الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

ثم للمستند.

 

فجأة بدأت أفهم ليه حد كان مستعد يعمل كل ده.

 

لكن كان فيه سؤال واحد أهم:

 

ليه كانوا عايزين يبعدوا سلمى وبنتيّ عني؟

 

وقبل ما أمي تجاوب، رن موبايلي.

 

كان المدير المالي.

 

فتحت الخط.

 

صوته كان مرتبكًا:

 

“آدم… عندنا مشكلة.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“الصفقة اللي كنت رايح تقفلها في الغردقة… اتوقفت.”

 

“ليه؟”

 

سكت ثانيتين.

 

ثم قال:

 

“حد قدم مستندات للبنك بتقول إن عندك نزاع قانوني على ملكية جزء من أصول الشركة.”

 

نظرت لأمي.

 

كانت واقفة في صمت.

 

قال المدير المالي:

 

“والأسوأ من كده… المستندات مرفق بيها نسخة من توقيعك.”

 

قفلت المكالمة ببطء.

 

بصيت لسلمى.

 

ثم للمستند الموجود قدامي.

 

وفجأة ظهر سؤال جديد في دماغي:

 

لو نفس الشخص قدر يزوّر توقيعي من ست سنين… هل كان بيستخدم توقيعي لحد النهارده؟

 

لكن قبل ما أقول أي كلمة…

 

دخل شخص غريب القاعة.

 

كان رجل في الخمسينات، لابس بدلة رمادي، ومسك ملف أسود.

 

وقف عند الباب وقال:

 

“أستاذ آدم السيوفي؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

قال:

 

“أنا المحامي سامح البدري.”

 

بص لأمي.

 

ثم لسلمى.

 

ثم حط الملف على الترابيزة.

 

وقال:

 

“أنا كنت محامي والدك.”

 

فتح الملف.

 

ثم أضاف:

 

“وجيت النهارده لأن الوقت انتهى.”

 

سألته:

 

“وقت إيه؟”

 

بص لي مباشرة وقال:

 

“الوقت اللي كان عندي قبل ما أضطر أكشف لك مين اللي وقّع المستند بدلًا منك.”

 

سكت الجميع.

 

ثم فتح أول صفحة.

 

وكان الاسم المكتوب تحت التوقيع…

 

مش اسم أمي.

 

ومش اسم سلمى.

 

كان اسم شخص واحد ما كنتش أتوقعه أبدًا.

 

أخويا الأكبر.

فضلت باصص للاسم المكتوب في الورقة، كأني مستني الحروف تتغير قدام عيني.

 

لكنها ما اتغيرتش.

 

كريم السيوفي.

 

أخويا الأكبر.

 

الشخص اللي طول عمري كنت فاكره أقرب واحد ليا في العيلة.

 

رفعت عيني للمحامي سامح.

 

وقلت:

 

“إنت متأكد؟”

 

هز راسه.

 

“متأكد.”

 

أمي قعدت على الكرسي وكأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.

 

أما سلمى، فكانت ساكتة تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *