الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ثم لأمي.
وفجأة فهمت سبب كل اللي حصل.
لكن كريم أكمل:
“المشكلة إن الوصية الأصلية اختفت.”
قلت:
“مين أخفاها؟”
نظر إلى أمي.
ولأول مرة…
أمي ما قدرتش تبص في عيني.
ثم قال كريم:
“اسأل والدتك.”
أنا بصيت لأمي.
وقلت:
“إنتِ خبّيتي الوصية؟”
لكنها ما ردتش.
بدل الإجابة، بدأت تبكي.
وفي اللحظة دي، رن جرس هاتف المحامي.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
قال:
“ده تسجيل من مكتب والدك القديم.”
قلت:
“افتحه.”
فتح التسجيل.
وصوت والدي الراحل خرج من الهاتف:
“لو ابني آدم بيسمع التسجيل ده… يبقى حصل اللي كنت خايف منه.”
اتجمدت في مكاني.
ثم أكمل والدي:
“يا آدم… لو وصلت لك الرسالة دي، ما تثقش في أي ورقة عليها توقيعك من غير ما تتأكد مين كتبها.”
وسكت لثوانٍ.
ثم قال جملة واحدة جعلتني أشعر بقشعريرة:
“والأهم… أمك ما كانتش لوحدها.”
رفعت عيني ناحية أمي.
وقبل ما أقدر أسألها…
انفتح باب القاعة فجأة.
وكانت فيه امرأة غريبة واقفة.
بصت لي وقالت:
“آدم السيوفي؟”
قلت:
“أيوه.”
قالت:
“أنا جايّة من عند والدك.”
ثم مدت إيدها بظرف أبيض.
“وقال لي أسلمهولك لو في يوم قابلت البنتين.”
أخذت الظرف.
وكان مكتوب عليه بخط والدي:
“إلى ابني آدم… افتحه لو عرفت الحقيقة.”
فتحت الظرف ببطء.
لكن أول سطر قرأته…
خلاني مش قادر أصدق اللي شايفه.
“يا آدم، البنتان ليستا السر الوحيد الذي أخفوه عنك.”
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه خطاب طويل، ومعاه صورة قديمة ومستندات مختومة.
بصيت للصورة الأول.
كانت صورة لوالدي وهو واقف قدام بيت قديم، وجنبه شخص ما كنتش أعرفه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها:
“قبل رحيلك بأيام… الحقيقة بدأت تظهر.”
رفعت عيني للمحامي.
“مين الراجل ده؟”
قال:
“أنا كنت أتمنى ما تضطرش تسأل السؤال ده.”
قلت:
“سامح، أنا تعبت من الأسرار.”
تنهد.
“ده كان شريك والدك السابق.”
سألته:
“اسمه إيه؟”


