الجزء الاخير بقلم محمد عبده

سألت المحامي:
“يعني كريم هو اللي زوّر توقيعي؟”
قال:
“أنا مش هقدر أتهمه بالتزوير من غير إجراءات قانونية، لكن المستندات اللي عندي بتوضح إن كريم كان الطرف اللي استفاد من الاتفاق.”
قلت:
“استفاد إزاي؟”
فتح الملف الأسود.
“بعد اختفاء سلمى، تم تسجيل مجموعة من الإجراءات القانونية باسمك. من ضمنها تنازل عن بعض الحقوق المالية والإدارية.”
بصيت له.
“وأنا ما وقعتش على أي حاجة.”
قال:
“أنا عارف.”
الجملة دي خلتني أسكت.
“إزاي عارف؟”
المحامي تنهد.
“لأن والدك قبل وفاته كان شاكك إن فيه حد بيحاول يغيّر ترتيبات الميراث.”
سكت لحظة، ثم أضاف:
“وعشان كده، عمل نسخة احتياطية من بعض المستندات.”
قلت:
“والدي مات من خمس سنين.”
“عارف.”
“يعني كان عارف إن فيه مشكلة قبل ما يموت؟”
“أيوه.”
سألته:
“وليه ما قالليش؟”
بص لأمي.
ثم قال:
“لأن والدتك طلبت منه يستنى.”
لفيت ناحية أمي.
“ماما؟”
كانت بتبكي.
لكن المرة دي ما حاولتش تنكر.
قالت بصوت ضعيف:
“كنت خايفة.”
قلت:
“من إيه؟”
ردت:
“من إن العيلة تنهار.”
ضحكت بسخرية.
“العيلة؟”
وأشرت لسلمى والبنتين.
“العيلة كانت بتنهار وإنتِ بتخبي عني بناتي!”
سلمى بصت للأرض.
لكن المحامي قاطعنا.
“في حاجة أهم.”
سكتنا كلنا.
قال:
“المستند اللي معاكم مش أخطر ورقة عندي.”
فتح الملف على صفحة تانية.
“دي أخطر.”
بصيت للورقة.
وكان فيها تاريخ يرجع لست سنين.
وفي أسفلها ختم رسمي.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وبعدها حسيت إن نفسي اتقطع.
كان المستند عبارة عن إقرار أبوة وحقوق أبوية.
والاسم الموجود فيه كان اسمي.
لكن المفاجأة إن المستند كان مثبت إن آدم السيوفي هو الأب البيولوجي للبنتين.
قلت:
“إنت كنت عارف إن البنتين بناتي؟”
قال:
“أيوه.”
سلمى غمضت عينيها.
وأمي بدأت تبكي من جديد.
أما أنا…
فحسيت إن العالم كله اتقلب.
ست سنين.



