القصة كاملة بقلم محمد عبده

دموعي نزلت.
كل كلمة كان بيقولها محمود لي خلال السنين رجعت في دماغي.
«إنتِ عصبية.»
«إنتِ مش مستقرة.»
«إنتِ محتاجة علاج.»
«آدم محتاج أبوه.»
ماكنتش كلمات عشوائية.
كان بيجمعها.
وكان بيجهز ملف ضدي.
—
في نفس الليلة، وأنا في المكان الآمن، فتحت موبايلي.
لقيت رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لآدم.
ابني.
كان واقف قدام المدرسة.
الصورة متاخدة من بعيد.
وتحتها جملة واحدة:
«لسه فاكرة إنك تقدري تختفي؟»
صرخت.
أبويا خد الموبايل من إيدي.
وشه احمر.
— «مين اللي صور ابني؟»
طارق بص للصورة.
— «لازم نعرف المدرسة حالًا.»
اتصلنا بالإدارة.
قالوا إن آدم كان في المدرسة قبل ما نغير مكان إقامته، وإن شخصًا كان واقفًا بعربية غريبة بالقرب من البوابة.
لكن المفاجأة كانت أكبر.
مديرة المدرسة قالت:
— «الشخص ده سأل عن آدم قبل كده.»
— «مين؟»
— «قال إنه قريبه.»
سكتنا.
ثم سألتها:
— «إمتى؟»
قالت:
— «من حوالي شهر.»
بصيت لأبويا.
قبل شهر…
كان محمود لسه عايش معانا.
وكان بيقول لي إنه مشغول في الشغل.
—
في اليوم التالي، رجعنا للبيت القديم تحت حماية الشرطة عشان ناخد بعض حاجات آدم.
دخلت المطبخ.
وقفت في نفس المكان اللي وقعت فيه.
الكرسي لسه موجود.
الرخامة لسه عليها آثار الخدش.
كل حاجة كانت زي ما هي.
لكن أنا ماعدتش نفس الست اللي وقعت هنا.
كنت داخلة المرة دي وأنا عارفة حقيقتي.
فتحت دولاب صغير كنت نادرًا ما بفتحه.
ولقيت صندوق خشب قديم.
كان محمود دايمًا بيقول إنه بتاع حاجات شخصية تخصه.
فتحته.
كان فيه أوراق.
صور.
إيصالات.
وأخيرًا…
فلاشة صغيرة.
أخدتها.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح في باب البيت.
اتجمدت.
الشرطة كانت برا.
أبويا كان معايا.
مين اللي فتح الباب؟
سمعت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
وبعدين صوت راجل من الصالة:


