القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

— «كان رايح على المطار.»

 

سكتنا كلنا.

 

المطار.

 

كان فعلًا ناوي يهرب.

 

الضابط كمل:

 

— «لكن فيه حاجة تانية.»

 

— «إيه؟»

 

— «لقينا معاه حقيبة.»

 

فتح ملف صغير.

 

— «فيها جواز سفر، مبلغ مالي، ونسخة من عقد البيت.»

 

قلبي دق بسرعة.

 

— «هو كان هيسافر؟»

 

— «غالبًا.»

 

وبعدين بص لي.

 

— «لكن اللي لقيناه في تليفونه أهم.»

 

فتح الضابط صور مطبوعة.

 

رسائل.

 

تحويلات مالية.

 

محادثات.

 

وبين الرسائل كانت فيه جملة من محمود لشخص مجهول:

 

«أول ما أخد التوقيع، هنبيع البيت ونختفي.»

 

التاريخ كان قبل الليلة اللي ضربني فيها بأسبوعين.

 

يعني اللي حصل ماكانش لحظة غضب.

 

كان جزء من خطة.

 

خطة كاملة.

 

وكنت أنا العقبة الوحيدة.

 

—

 

في اليوم التالي، خرجت من المستشفى.

 

أبويا أخدني أنا وآدم على بيته.

 

أول ليلة هناك، آدم نام جنبي.

 

وقبل ما يغمض عينيه، سألني:

 

— «ماما؟»

 

— «نعم يا حبيبي.»

 

— «بابا هييجي ياخدنا؟»

 

سكت.

 

السؤال كان أصعب من أي ألم في جسمي.

 

حضنته.

 

— «لأ يا آدم.»

 

— «هو زعلان؟»

 

بصيت له.

 

وبعدين قلت:

 

— «هو محتاج يتحمل نتيجة اللي عمله.»

 

آدم فكر شوية.

 

ثم قال:

 

— «أنا كنت خايف.»

 

ضممته أكتر.

 

— «وأنا كمان.»

 

رفع عينيه لي.

 

— «بس أنا اتصلت بجدو.»

 

ابتسمت رغم دموعي.

 

— «أيوه.»

 

قال بثقة:

 

— «عشان جدو بيحل المشاكل.»

 

وقتها عرفت إن ابني الصغير أنقذني.

 

—

 

بعد ثلاثة أيام، طلب محمود يقابلني.

 

رفضت.

 

المحامي رفض.

 

لكن محمود بعت رسالة عن طريق محاميه:

 

«عايز يقول لك الحقيقة بنفسه.»

 

ماكانش عندي أي رغبة أسمع منه.

 

لكن أبويا قال:

 

— «اسمعيه… مش عشانه. عشان تعرفي هو كان مخبي إيه.»

 

وافقت.

 

المقابلة تمت في غرفة صغيرة داخل مكتب المحامي.

 

دخل محمود.

 

لكن الرجل اللي دخل ماكانش نفس الشخص اللي كان بيصرخ في البيت.

 

كان شاحب.

 

متعب.

 

ومكسور.

 

قعد قدامي.

 

وبص لي طويلًا.

 

— «سارة… أنا غلطت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *