القصة كاملة بقلم محمد عبده

— «محمود!»
لكن التسجيل كان قديمًا.
قبل القبض عليه.
وفجأة فهمنا إن محمود كان جزءًا من الخطة، لكنه بدأ يخاف بعدما عرف إن الموضوع خرج عن سيطرته.
—
في اليوم التالي، الشرطة قبضت على أخو محمود.
ولأول مرة، بدأ كل شيء يتكشف.
اعترف إنهم كانوا بيحاولوا الاستيلاء على البيت بسبب مستندات قديمة كانت أمي مخبياها.
واعترف إن محمود استخدم العنف عشان يجبرني أتنازل عن البيت.
واعترف كمان إن كاميرات البيت كانت مركبة من شهور.
كانوا بيراقبوني.
وكانوا بيدوروا على أي طريقة يثبتوا بيها إني «غير مستقرة».
لكنهم ماحسبوش حساب حاجة واحدة.
آدم.
ابني الصغير اللي كان المفروض يكون أضعف حلقة في حياتي…
كان هو أول شخص كسر الخطة كلها.
لما مسك الموبايل واتصل بجده، ماكانش فاهم هو بيعمل إيه.
لكنه أنقذ أمه.
—
بعد شهور، صدر الحكم.
محمود اتحاسب على الاعتداء والتزوير ومحاولات الاحتيال.
وأخوه اتحاسب على الجرائم اللي ارتكبها.
أما البيت، فثبت رسميًا إنه ملكي.
لكن أنا ما رجعتش أعيش فيه.
بعته.
مش لأنهم كسبوا.
لكن لأني ماعدتش عايزة أعيش في مكان كل ركن فيه بيفكرني بالخوف.
اشتريت بيت صغير في مدينة تانية.
بيت مفيهوش مفاتيح معلقة كأنها رمز للسيطرة.
مفيهوش أبواب بتتقفل في وشي.
ومفيهوش حد بيعد عليّ كل جنيه بصرفه.
كان فيه أنا وآدم بس.
وفي أول ليلة لينا هناك، آدم حط الديناصور بتاعه فوق السرير.
وبعدين بص لي.
— «ماما؟»
— «نعم؟»
— «هنا محدش هيخوفنا؟»
حضنته.
وقلت:
— «لأ يا حبيبي.»
ابتسم.
— «عشان جدو عارف مكاننا.»
ضحكت.
— «أيوه.»
وبعدين سألني:
— «ماما… أنا عملت حاجة كويسة لما كلمت جدو؟»
بصيت في عينيه.
— «إنت عملت أعظم حاجة ممكن طفل يعملها.»
— «إيه؟»
قلت:
— «طلبت المساعدة.»
سكت شوية.
وبعدين قال:
— «يعني لما نخاف، لازم نطلب المساعدة؟»
مسحت على شعره.
— «دايمًا.»
—
بعد سنة تقريبًا، كنت واقفة في المطبخ بعمل الفطار.
