القصة كاملة بقلم محمد عبده

— «أمال إيه؟»
— «أوراق.»
— «أوراق إيه؟»
أبويا بص لمحمود.
— «إثباتات.»
محمود اتحرك بعصبية.
— «عم حسن، كفاية.»
الضابط مسكه من كتفه.
— «إنت مالكش كلمة دلوقتي.»
أبويا كمل:
— «قبل وفاة أمك بفترة، اكتشفت إن أخو محمود كان داخل في معاملات مالية مش قانونية.»
اتسعت عيني.
— «وماما كانت تعرف؟»
— «كانت تعرف.»
— «وكانت محتفظة بالأدلة؟»
أبويا هز رأسه.
— «أيوه.»
فجأة فهمت.
البيت.
محاولة البيع.
الفلوس.
الهروب.
أخو محمود.
كل ده ماكانش بسبب الديون بس.
كان بيدور على حاجة أخطر.
حاجة كانت أمي مخبياها من سنين.
—
في اليوم التالي، رحنا البنك تحت حماية الشرطة.
دخلنا غرفة صغيرة.
قدامنا موظف البنك.
أبويا سلم المفتاح.
الموظف اختفى لدقائق، وبعدين رجع بصندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه ظرف قديم.
على الظرف اسم أمي بخط إيدها.
«لسارة… لما تكون مستعدة تعرف الحقيقة.»
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت رسالة.
كتبت فيها:
«بنتي سارة…
لو بتقري الرسالة دي، يبقى غالبًا حصل شيء خلاني ماقدرش أقول لك الحقيقة بنفسي.
أنا طول عمري حاولت أحميكي من مشاكل الكبار.
لكن فيه أسرار لما بنخبيها زيادة، بتكبر وتتحول لخطر.
محمود وعيلته كانوا قريبين من حياتنا قبل ما تتجوزيه بسنين.
ولو في يوم حاول محمود يسيطر على فلوسك أو بيتك، ماتصدقيش إنه بيعمل كده بسبب الطمع وحده.
هو بيدور على شيء أخطر.»
وقفت عن القراءة.
بصيت لأبويا.
— «إيه هو؟»
أبويا قال:
— «كملي.»
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة.
أمي كانت كاتبة اسمًا.
اسم أخو محمود.
وتحته تاريخ.
وتحت التاريخ جملة واحدة:
«هو كان آخر شخص شاف والدك قبل الحادث.»
رفعت عيني لأبويا.
— «بابا… إنت قلت لي إنك وقعت لوحدك.»
أبويا سكت.
— «إنت قلت لي إن الحادث كان حادث عادي.»
صوته خرج مكسورًا:
— «كنت خايف عليكي.»
— «من مين؟»



