القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

— «سارة…»

 

عرفت الصوت.

 

محمود.

 

خرجت من المطبخ ببطء.

 

كان واقف في الصالة.

 

لكن كان معاه ضابط.

 

بص لي وقال:

 

— «ماتخافيش. أنا مش جاي أأذيكي.»

 

بصيت له ببرود.

 

— «إنت عايز إيه؟»

 

قال:

 

— «أخويا.»

 

— «هو فين؟»

 

هز راسه.

 

— «مش عارف.»

 

قلت:

 

— «إنت بتكدب.»

 

خفض عينيه.

 

وبعدين قال:

 

— «أيوه.»

 

سكت.

 

— «أنا عارف هو فين.»

 

الضابط قرب.

 

— «قول.»

 

محمود بص لي.

 

— «هو رايح على المكان اللي كنتِ بتخبي فيه الفلوس.»

 

اتجمدت.

 

— «أنا ماخبتش فلوس.»

 

ابتسم ابتسامة غريبة.

 

— «لأ… مش فلوسك.»

 

وبعدين قال:

 

— «أبوكي عمره ما قال لك الحقيقة.»

 

بصيت لأبويا.

 

ولأول مرة…

 

أبويا ما ردش.

 

سألت:

 

— «بابا؟»

 

فضل ساكت.

 

محمود قال:

 

— «اسأليه عن والدتك.»

 

اتجمدت.

 

أمي كانت متوفية من سنين.

 

ومحمود عمره ما كان بيتكلم عنها.

 

بصيت لأبويا.

 

— «إيه علاقة أمي بالموضوع؟»

 

أبويا أخيرًا اتكلم.

 

لكن صوته كان ضعيفًا.

 

— «سارة… في حاجة عن أمك ماعرفتيهاش طول عمرك.»

 

وقتها فهمت إن قصة محمود لم تكن إلا أول باب.

 

وإن السر الحقيقي…

 

كان جوه عيلتي أنا.

بصيت لأبويا، وحسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

 

— «ماما؟ إيه اللي تعرفه عن ماما؟»

 

أبويا أخد نفس طويل.

 

محمود كان واقف بعيد، ساكت، والضابط واقف جنبه.

 

قال أبويا:

 

— «أمك قبل ما تتوفى كانت عاملة حساب توفير باسمك.»

 

رمشت كذا مرة.

 

— «حساب؟»

 

— «أيوه.»

 

— «ليه ماعرفتش؟»

 

أبويا بص في الأرض.

 

— «لأنها طلبت مني ماقولكيش غير لما تكوني محتاجة الفلوس فعلًا.»

 

ضحكت بمرارة.

 

— «وأنا كنت محتاجة الفلوس إمتى أكتر من دلوقتي؟»

 

أبويا فتح درج صغير وأخرج مفتاحًا قديمًا.

 

— «الحساب ده كان مربوط بصندوق أمانات في البنك.»

 

محمود فجأة اتكلم:

 

— «وده اللي أخويا كان بيدور عليه.»

 

بصيت له.

 

— «إيه اللي جوا الصندوق؟»

 

سكت.

 

أبويا قال:

 

— «أمك ماحطتش فلوس بس.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *