القصة كاملة بقلم محمد عبده

وقبل ما أسأل أي سؤال، وصلت آخر رسالة:
«وخدي معاكي مريم… لأن الحقيقة تخصها أكتر منك.»
رفعت عيني عن الموبايل.
وفي اللحظة دي بالضبط…
سمعت صوت أبويا من الصالة وهو بيقول لنادين:
— لازم نلاقي الورق قبلهم.
نادين ردت بصوت مرتجف:
— ولو مريم وصلت للشقة الأول؟
أبويا قال:
— ساعتها كل اللي بنحاول نخبيه من سنين هينكشف.
وضعت إيدي على فمي.
لأول مرة…
عرفت إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه سر قديم.
وسر بالشكل ده ممكن يغيّر حياة مريم…
وحياتي أنا كمان.
في الليلة دي، ما نمتش.
فضلت قاعدة على سريري، والموبايل في إيدي، وبراجع كل كلمة سمعتها من أبويا ونادين.
«لازم نلاقي الورق قبلهم.»
الجملة دي كانت بتتكرر في دماغي.
قبل مين؟
أنا ومريم؟
وليه الشقة القديمة بالذات؟
مع أول ضوء للصبح، اتصلت بمريم.
قلت لها:
— لازم أشوفك قبل ما حد يعرف.
جاء صوتها متوتر:
— حصل إيه؟
— هقولك لما نتقابل.
بعد أقل من ساعة، كانت واقفة قدام البيت.
ركبت معاها العربية، ومن غير ما نقول لأهلي أي حاجة، اتحركنا ناحية العنوان اللي كان موجود في العقد.
الشقة كانت في عمارة قديمة في منطقة وسط البلد.
المكان كان مهجور تقريبًا، والعمارة شكلها كأنها ما اتفتحتش من سنين.
بصينا لبعض.
مريم قالت:
— إنتِ متأكدة إننا المفروض ندخل؟
قلت:
— لأ.
وسكت شوية.
— بس لو رجعنا دلوقتي، يمكن ما نعرفش الحقيقة أبدًا.
طلعنا السلم.
الدور الثالث.
الشقة كانت مقفولة بقفل قديم.
مريم أخرجت المفتاح اللي كان موجود مع العقد.
دخلته في القفل.
لفّ المفتاح بسهولة.
الباب اتفتح.
أول حاجة ضربتني كانت ريحة التراب.
الأثاث كله تقريبًا متغطّي بملايات.
على الحيطة صور قديمة.
وفي الصالة كان فيه مكتب خشب كبير.
مريم قربت منه.
قالت:
— ده نفس المكتب اللي في الصورة.
بصيت لها.
— صورة إيه؟
فتحت موبايلها وورّتني صورة قديمة كانت في العقد.
في الصورة، أبويا كان واقف جنب رجل كبير في السن.



