القصة كاملة بقلم محمد عبده

لو واجهت نادين، ممكن تمسح التسجيلات.
ولو قلت لأبويا، ممكن يقف في صفها كالعادة.
لكن كان عندي فكرة أفضل.
أخذت صورة من شاشة التسجيل بالموبايل.
وبعدين صورت الظرف وهو داخل الدرج.
وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.
أمي رجعت.
اتخضيت.
قفلت جهاز التسجيل بسرعة وخرجت من المكتب.
وأول ما وصلت للممر، لقيت نادين واقفة قدامي.
كانت ماسكة شنطتها.
وبتبص لي بشكل غريب.
قالت:
— كنتِ فين؟
قلت:
— في أوضتي.
ابتسمت.
— متأكدة؟
قلت:
— آه.
قربت مني وقالت بصوت منخفض:
— خليكي بعيدة عن الحاجات اللي مالكيش دعوة بيها.
سألتها:
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ابتسامتها اختفت.
— إنتِ عارفة.
وبعدين دخلت أوضتها.
وقفت في مكاني وأنا بحاول أستوعب.
هي كانت عارفة إني شفت التسجيل؟
ولا كانت بتحذرني بالصدفة؟
بعد دقائق، دخلت أمي المطبخ.
قالت:
— أبوكي لما يرجع عايز يكلمك.
قلت:
— في إيه؟
ردت:
— قال إن قدامك لحد بكرة الصبح.
سألتها:
— وبعدين؟
قالت:
— لو مريم ما سامحتش نادين، هينفذ كلامه.
هزيت رأسي.
وبدل ما أخاف، بدأت أفكر.
لو أبويا مصر يطردني عشان يحمي نادين…
يبقى لازم يعرف الحقيقة كلها.
لكن المشكلة كانت في الظرف.
مين أرسله؟
وليه مكتوب عليه اسم مريم؟
والأهم…
إيه اللي كانت نادين ناوية تعمله بيه؟
في نفس الليلة، وأنا قاعدة في أوضتي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي ليه أختك بوّظت الفرح، اسألي أبوكي عن الشقة القديمة.»
فضلت أبص للرسالة وأنا مش فاهمة.
الشقة القديمة؟
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن عندنا شقة قديمة.
لكن في اللحظة دي افتكرت حاجة.
من كام شهر، سمعت أبويا ونادين بيتخانقوا على موضوع ورق قديم.
وقتها أبويا قال لها:
— الموضوع ده انتهى من زمان.
نادين ردت:
— لأ، طول ما الورق موجود، الموضوع ما انتهيش.
وقتها ما اهتمتش.

