القصة كاملة بقلم محمد عبده

— أمي ماتت وهي سايبة السر ده.
— وعشان كده لازم نتصرف قبل ما مريم تعرف.
مريم بدأت تبكي بصمت.
مسكت إيدها.
همست:
— اهدي.
لكن فجأة وقع شيء في الغرفة.
الصوت كان بسيط…
لكنه كان كفاية.
سكت أبويا ونادين.
وبعدين أبويا قال:
— مين هناك؟
محدش رد.
خطواته قربت من الباب.
مريم كانت بتبص لي وهي مرعوبة.
إيد الباب اتحركت.
وفي اللحظة الأخيرة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام العمارة.
صوت رجل من تحت السلم:
— يا أستاذ محمود! مستنيك من بدري!
أبويا رجع خطوة.
قال لنادين:
— هنرجع بعدين.
خرجوا بسرعة.
استنينا كام دقيقة قبل ما نتحرك.
خرجنا من الغرفة.
مريم كانت منهارة.
قالت:
— أنا طول عمري فاكرة إن بابا هو بابا.
قلت:
— لازم نعرف الحقيقة كاملة قبل ما نحكم على أي حاجة.
فتحت الملف تاني.
وكان فيه ظرف أبيض صغير.
عليه اسم:
«إلى مريم… يوم تبلغ الثامنة عشرة.»
بصينا لبعض.
مريم كانت وقتها عندها تسعة عشر سنة.
يعني المفروض إنها كانت استلمته بالفعل.
لكن الظرف كان لسه هنا.
فتحت الظرف.
جواه رسالة طويلة.
قرأنا أول سطر:
«مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة لسنين طويلة.»
إيد مريم بدأت ترتعش.
كملنا القراءة.
الرسالة كانت من جدتها.
وكان فيها اعتراف صادم:
والد مريم الحقيقي لم يكن الرجل الذي تربت على اسمه…
بل رجل آخر كانت العائلة تخفي اسمه منذ سنوات.
لكن قبل ما نعرف الاسم، سمعنا صوت موبايل مريم.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت رجل كبير في السن:
— لو قريتي الرسالة، يبقى أبوكي عرف إنكم في الشقة.
مريم قالت:
— حضرتك مين؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال:
— أنا الشخص اللي سلّم جدتك الملف.
— وإنت تعرف أبويا؟
قال:
— أنا أعرفه أكتر مما تتخيلي.
ثم أضاف:
— لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي ورقة.
سألته مريم:
— إيه؟
قال:
— الاسم الموجود في الملف مش هو الحقيقة كلها.

