القصة كاملة

زوجي وأنا في الحادية والأربعين من عمري، بعد أسابيع قليلة فقط من إنجابي لابن انتظرناه ودعونا الله من أجله ستة عشر عامًا كاملة. رحل مع فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، وسخر مني بلا رحمة، مؤكدًا أن طفلًا يولد لامرأة “في هذا العمر” لن يحقق أي شيء يُذكر في حياته.

 

بعد خمسة عشر عامًا، وقف ذلك الابن نفسه على منصة، وخلال لحظات قليلة، بدأت حياة طليقي التي بناها على الغرور والأنانية والخيانة، في الانهيار.

 

لكن في ذلك الوقت… لم أكن أعلم أن العدالة ستأتي مرتدية ثوب التخرج.

 

 

—

 

كنت في الحادية والأربعين عندما أصبحت أمًا أخيرًا.

 

ورغم الإرهاق، كنت أعيش كل لحظة وكأنها كنز.

 

بعد ستة وعشرين يومًا من ولادة ابني “ياسين”، كنت أجلس في غرفة الأطفال، أهدهده برفق على صدري. جسدي ما زال يتعافى من عملية قيصرية صعبة، والنوم أصبح ذكرى بعيدة. أيامي ولياليّ اختلطت في دائرة لا تنتهي من الرضاعة، وتغيير الحفاضات، ودموع صامتة من التعب.

 

لكن كل هذا… لم يكن يهم.

 

ياسين كان كل شيء حلمت به يومًا.

 

ملفوفًا في بطانية زرقاء ناعمة حاكتها أمي أثناء حملي، كان نائمًا بسلام بين ذراعيّ. وأنا أنظر إليه، شعرت بشيء ظللت أبحث عنه لسنوات طويلة…

 

السلام.

 

 

—

 

لكن زوجي “كريم”… كان يشعر بشيء مختلف تمامًا.

 

قال لي ذات يوم وهو يقف عند باب الغرفة بنبرة باردة: “هتشوفي… الأطفال اللي بيتولدوا في السن ده عادة ما بيطلعوش بحاجة مميزة.”

 

رفعت رأسي مصدومة: “إنت قلت إيه؟”

 

هز كتفيه بلا مبالاة: “بقول الحقيقة بس.”

 

كلماته جرحتني أكثر مما أردت أن أعترف.

 

ستة عشر عامًا ونحن نحارب لننجب طفلًا.

 

تنقلنا بين محافظات، زرنا أطباء وعلاجات، صرفنا مدخراتنا، استدنّا المال، تحملنا الحقن والعمليات، وانكسرت قلوبنا مرة بعد مرة.

 

كل محاولة فاشلة كانت تترك ندبة جديدة.

 

كل اختبار سلبي كان وكأنه فقدان لشخص لم نلتقِ به بعد.

 

عندما عرفت أخيرًا أنني حامل، أغلقت باب الحمام على نفسي وبكيت قرابة ساعة.

 

لم يكن بكاء فرح…

 

بل خوف.

 

خوف من أن أفقد كل شيء بعد كل هذا الانتظار.

 

لكن ذلك لم يحدث.

 

وُلد ياسين مبكرًا قليلًا، صغيرًا لكنه بصحة جيدة. ومن اللحظة التي حملته فيها، عرفت أن حياتي لن تعود كما كانت أبدًا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *