قصة روعة بقلم محمد عبده

قضيتُ اليوم بأكمله أشتري هدايا فاخرة باهظة لعشيقتي. لكن عندما عدتُ إلى المنزل في المساء، كانت زوجتي وطفلتي الرضيعة وكل أثر للحياة التي بنيناها معًا قد اختفوا. لم يتبقَّ سوى ظرفٍ أصفر واحد… وما وجدته بداخله دمّر كل ما ظننت أنني ما زلت أملكه.

 

اسمي محمود السيوفي، واليوم الذي انهار فيه زواجي بدأ كأي كذبة مُتقنة اعتدتُ عليها.

 

في ذلك الصباح، أخبرتُ زوجتي سارة أنني سأذهب إلى العمل في فرع الشركة بمدينة الإسكندرية لبضع ساعات. صدّقتني دون أي شك… كانت تفعل ذلك دائمًا.

 

قبل ثلاثة أشهر فقط، أنجبت ابنتنا ليان. ما زلت أتذكر وقوفي بجانبها في المستشفى، والدموع في عيني، وأنا أعدها أن أكون أفضل زوج وأب.

 

لكن الوعود… سهلة في الكلام، وصعبة جدًا في التنفيذ.

 

بدلًا من الذهاب إلى العمل، ذهبتُ لاصطحاب عشيقتي كارما.

 

قضينا اليوم نتنقل بين المحلات الفاخرة، نضحك وكأن العالم لا يحمل أي هموم. اشتريتُ لها حقائب من أشهر الماركات، وعطورًا غالية، ومجوهرات من الألماس. كنا نتبادل القبلات داخل غرف القياس، ونتصرف كعاشقين بلا مسؤوليات… بينما كانت زوجتي في المنزل ترعى طفلتنا حديثة الولادة.

 

لم أفكر في سارة إطلاقًا.

 

ولا مرة واحدة.

 

وعندما عدتُ إلى المنزل مساءً، شعرتُ منذ اللحظة الأولى أن هناك شيئًا غير طبيعي.

 

الصمت… كان أول ما لاحظته.

 

ليس صمت طفلٍ نائم… بل صمت ثقيل، مُقلق.

 

ناديتُ: “سارة؟”… لكن لم يجبني أحد.

 

تقدمتُ للداخل… ثم تجمدتُ في مكاني.

 

غرفة المعيشة كانت فارغة تمامًا. الأريكة اختفت. الطاولة لم تعد موجودة. الصور العائلية أُزيلت من الجدران. حتى أرجوحة الطفلة لم تعد في مكانها.

 

تسلل الذعر إلى صدري، وركضتُ نحو غرفة الصغيرة.

 

السرير… كان فارغًا.

 

لا بطاطين… لا ألعاب… لا جهاز مراقبة… لا شيء.

 

وكأن الغرفة لم تكن موجودة من الأساس.

 

بحثتُ في كل زاوية من المنزل، حتى أدركتُ أن كل متعلقات سارة قد اختفت… ملابسها، أحذيتها، أغراضها الشخصية… لم يبقَ سوى أشيائي أنا، وكأنها محَت نفسها تمامًا من تلك الحياة.

 

ثم رأيتُه.

 

ظرف أصفر على طاولة المطبخ، مكتوب عليه اسمي بخط يدها.

 

كانت يداي ترتجفان وأنا أفتحه.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *