الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

—

 

في اليوم التالي، تركت سلمى مع إحدى قريباتي التي أثق بها، وذهبت إلى المكان.

 

جلست في زاوية بعيدة.

 

مرت عشر دقائق.

 

ثم ظهر رجل في منتصف الخمسينيات.

 

كان يرتدي ملابس بسيطة، ويحمل ملفًا بني اللون.

 

اقترب مني وقال:

 

— أستاذ أحمد؟

 

— أيوه.

 

جلس أمامي.

 

— أنا اسمي حسن فؤاد.

 

قلت:

 

— إنت اللي بعتلي الصور؟

 

هز رأسه.

 

— أيوه.

 

— وإنت تعرف كمال منين؟

 

نظر حوله قبل أن يجيب.

 

— كنت شغال معاه.

 

ثم فتح الملف.

 

— لكني خرجت من الشغل ده لما اكتشفت اللي بيحصل.

 

أخرج مجموعة من الأوراق.

 

وقال:

 

— والدتك كانت بتقدم طلبات دعم باسم سلمى، وبتثبت إن مفيش أب قادر يصرف عليها.

 

— ليه؟

 

— عشان تقدر تستفيد من أكتر من جهة.

 

قلت بغضب:

 

— تستفيد هي؟

 

هز رأسه.

 

— مش هي لوحدها.

 

ثم أخرج كشفًا آخر.

 

كانت فيه مبالغ مدفوعة خلال سنوات.

 

جزء من المال كان يذهب إلى حسابات مرتبطة بكمال.

 

وجزء آخر كان يختفي نقدًا.

 

قلت:

 

— يعني فلوسي راحت فين؟

 

قال:

 

— مش كلها.

 

ثم وضع ورقة أمامي.

 

— جزء كبير منها كان بيتحط في مشروع.

 

نظرت إليه.

 

— مشروع إيه؟

 

قال:

 

— قطعة أرض.

 

تجمدت.

 

— أرض مين؟

 

نظر إلى الأوراق.

 

ثم قال:

 

— باسم سلمى.

 

لم أفهم.

 

— إزاي؟

 

— والدتك كانت بتجمع فلوس باسم بنتك من سنين. وكانت ناوية تستخدم اسم سلمى في شراء قطعة أرض، وبعد كده تبيعها.

 

قلت:

 

— بس ليه تستخدم فلوسي؟

 

قال:

 

— لأن فيه مشكلة قانونية.

 

ثم مال نحوي وقال:

 

— الأرض كانت مملوكة لوالدتك في الأصل، لكن حصل خلاف على الملكية. ولو ظهرت باسم حفيدتها، كانت هتقدر تتجاوز جزءًا من المشكلة.

 

شعرت بأن رأسي يدور.

 

— وإيه علاقة كمال؟

 

قال:

 

— هو كان بيجهز الأوراق.

 

ثم أخرج صورة أخرى.

 

هذه المرة كانت صورة لوثيقة قديمة.

 

وفي أسفلها توقيع والدتي.

 

لكن بجوار التوقيع كان هناك شيء جعل قلبي يتوقف.

 

اسم سلمى.

 

وعمرها في الوثيقة كان سبع سنوات فقط.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *