الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

كان موجودًا في كل مرة تقريبًا.

 

ثم وجدت ورقة عمرها ثلاث سنوات.

 

كانت عبارة عن إقرار بأنني لا أرسل أي أموال منتظمة لابنتي.

 

وتحتها توقيع أمي.

 

لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

 

في أسفل الورقة كان موجودًا رقم هاتف.

 

أمسكت هاتفي ونسخته.

 

ثم اتصلت به.

 

رن مرة.

 

مرتين.

 

ثلاثًا.

 

ثم جاء صوت رجل:

 

— ألو؟

 

سألت:

 

— مين معايا؟

 

صمت الرجل.

 

ثم أغلق الخط.

 

شعرت بقشعريرة.

 

أعدت الاتصال.

 

لكن الهاتف أصبح مغلقًا.

 

قلت للأستاذة:

 

— عايز نسخة من الورقة دي.

 

أومأت.

 

وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفي.

 

— بابا؟

 

استدرت.

 

كانت سلمى واقفة عند الباب.

 

وجهها شاحب.

 

وعيناها اتسعتا عندما رأتني.

 

ظلت واقفة للحظات وكأنها غير مصدقة.

 

ثم قالت بصوت ضعيف:

 

— إنت جيت؟

 

لم أعرف ماذا أقول.

 

كنت قد وصلت إلى المدرسة وأنا أريد أن أوبخها.

 

والآن كنت أقف أمام طفلة قضيت خمس سنوات أظن أنها تبذر أموالي، بينما كانت تخبئ نصف رغيف خبز داخل حقيبتها حتى تأكله في المساء.

 

اقتربت منها.

 

— أيوه يا سلمى.

 

نظرت إلى الأرض.

 

ثم قالت:

 

— جدتي قالت إنك زعلان مني.

 

شعرت بألم شديد.

 

— ليه؟

 

— عشان الفلوس.

 

ثم أضافت بسرعة:

 

— أنا آسفة يا بابا. والله ما كنت بصرف كتير.

 

ركعت أمامها.

 

— مين قالك إني زعلان منك؟

 

— جدتي.

 

— قالتلك إيه؟

 

ترددت.

 

ثم قالت:

 

— قالت إنك بتتعب عشان تبعت لنا، وإن أنا لازم أوفر في الأكل واللبس عشان ما أثقلش عليك.

 

ابتلعت غصة في حلقي.

 

سألتها:

 

— وهي كانت بتديكي الفلوس اللي ببعتها؟

 

هزت رأسها.

 

— كانت بتقول إنك ما بعتش.

 

— ولا مرة؟

 

— ساعات كانت بتديني فلوس بسيطة.

 

— والباقي؟

 

رفعت كتفيها.

 

— معرفش.

 

ثم نظرت إليّ بخوف.

 

— بابا… إنت هتاخدني من المدرسة؟

 

— لا.

 

— هتزعل مني؟

 

ضممتها إلى صدري.

 

— أنا زعلان… بس مش منك.

 

لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن ابنتي تمسك بي بقوة وكأنها تخشى أن أتركها مرة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *