الجزء الاول بقلم محمد عبده

وبعد ساعات من البحث، اكتشفت أن كمال رشوان لم يكن شخصًا عاديًا.
كان يعمل منذ سنوات في مكتب خدمات وتعهدات يتعامل مع بعض المدارس والمؤسسات التي تقدم مساعدات للأسر المحتاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في سجله.
كان قد سبق أن عمل مع…
والدتي.
شعرت أن الصورة بدأت تكتمل.
لكنني كنت بحاجة إلى دليل لا يمكن لأحد إنكاره.
وفي تلك اللحظة وصلني اتصال من رقم مجهول.
رفعت الهاتف.
جاءني صوت رجل متوتر:
— أستاذ أحمد؟
— أيوه.
— لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن الفلوس اللي كنت بتبعتها لبنتك…
سكت الرجل للحظة.
ثم قال:
— متواجهش والدتك دلوقتي.
سألته:
— ليه؟
فقال:
— لأنها مش الشخص الوحيد اللي كان بيستفيد.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى الشاشة في ذهول.
وبعد ثوانٍ وصلتني رسالة نصية من الرقم نفسه.
كانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لوالدتي…
وبجانبها كمال رشوان…
وخلفهما سلمى وهي طفلة صغيرة.
لكن الشيء الذي جعل يدي ترتجف لم يكن الصورة.
بل التاريخ المكتوب أسفلها.
قبل أول تحويل مالي أرسلته لابنتي بشهر واحد فقط.
وعندها أدركت أن الخطة بدأت قبل أن أغادر القاهرة أصلًا.
وأن أمي لم تكن تتصرف وحدها.
التكملة في الجزء القادم…
الجزء الثالث
فضلت أبص للصورة وقت طويل.
أمي واقفة جنب كمال رشوان، والاتنين مبتسمين للكاميرا، وفي الخلف كانت سلمى صغيرة، ماسكة في إيد جدتها.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان أهم من كل شيء.
كان قبل أول تحويل مالي أرسلته لابنتي بشهر واحد فقط.
يعني الموضوع لم يبدأ بعد ما سافرت.
الموضوع بدأ قبلها.
قلت لنفسي:
— أمي كانت مخططة لكل ده من البداية؟
لكن كان عندي سؤال أكبر.
ليه؟
ليه حد ممكن يحرم طفلة من فلوس أبوها ويخليها تعيش محتاجة، وفي نفس الوقت يأخذ المبالغ اللي أرسلها؟
فتحت الرسالة مرة ثانية.
ثم كتبت للرقم:
— مين إنت؟
لم يرد.
اتصلت به.
الهاتف مغلق.
حاولت البحث عن اسم كمال رشوان على الإنترنت، لكن المعلومات كانت قليلة جدًا.



