الجزء الاول بقلم محمد عبده

ثم أشار إلى بعض العمليات.
— فيه مبالغ كانت بتروح لشخص آخر.
قرأت الاسم.
محمود منصور.
أخي.
أغلقت عيني للحظات.
لم أعد أشعر بالصدمة.
بل بشيء يشبه الخدر.
كل الطرق كانت تؤدي إلى أمي وأخي وكمال.
لكن لماذا؟
ولماذا احتاجوا إلى اسم سلمى؟
سألت الموظف:
— الحساب ده اتفتح إمتى؟
أجاب:
— من ست سنوات.
تجمدت.
ست سنوات.
أي بعد وفاة زوجتي بفترة قصيرة.
وهنا تذكرت شيئًا لم أفكر فيه منذ سنوات.
بعد وفاة مريم بأشهر، اتصلت بي أمي وقالت:
— متقلقش يا أحمد. أنا ههتم بكل حاجة تخص سلمى.
وأنا كنت منهارًا وقتها.
وافقت.
وقعت بعض الأوراق عن بُعد.
لكنني لم أقرأها جيدًا.
خرجت من البنك وأنا أشعر أنني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي.
—
عندما عدت إلى الشقة، وجدت سلمى جالسة في الصالة.
كانت تمسك بصورة قديمة لوالدتها.
قالت:
— بابا؟
— أيوه.
— ممكن أسألك سؤال؟
جلست بجوارها.
— طبعًا.
قالت:
— ماما كانت بتحبني؟
شعرت بغصة في صدري.
— كانت بتحبك أكتر من أي حاجة.
— طب ليه جدتي كانت بتقول إن ماما سابت فلوس كتير ومفيش حاجة فضلت لنا؟
نظرت إليها.
— قالتلك كده؟
هزت رأسها.
— من زمان.
لم أرد.
كانت هناك معلومة أخرى مخفية.
وهذه المرة شعرت أن الأمر لا يتعلق بأموال والدي فقط.
بل بتركة زوجتي.
سألت سلمى:
— عندك أي أوراق قديمة تخص ماما؟
فكرت قليلًا.
ثم قالت:
— جدتي كانت مخبية صندوق صغير.
— فين؟
— في الدولاب القديم.
ذهبنا إلى المكان.
وجدنا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان مقفلًا.
بحثت عن المفتاح.
وبعد دقائق وجدته داخل ظرف قديم.
فتحته.
في الداخل كانت هناك صور، ورسائل، وبعض المستندات.
ثم وجدت ظرفًا عليه اسم زوجتي.
«إلى أحمد… إذا حدث لي شيء.»
ارتجفت يدي.
جلست على الأرض وفتحت الظرف.
كانت الرسالة قصيرة.
لكن أول سطر جعل قلبي يتوقف:
«أحمد، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى فيه حاجات كتير أنا كنت خايفة أحكيها لك.»


