الجزء الاول بقلم محمد عبده

وبعد دقائق، طلبت من الأستاذة أن تسمح لي بأخذ سلمى معي.
لكن قبل أن نخرج، قالت لي:
— أستاذ أحمد، فيه شيء تاني.
توقفت.
— إيه؟
أشارت إلى ملف قديم.
— من الأفضل تشوف ده قبل ما تواجه والدتك.
فتحت الملف.
كانت هناك استمارة أخرى.
هذه المرة لم تكن تخص الدعم الغذائي.
كانت تخص منحة دراسية كاملة.
والمنحة كانت تغطي مصاريف سلمى التعليمية لثلاث سنوات.
لكن في خانة المستفيد، ظهر اسم آخر.
كمال رشوان.
قلت:
— هو بيستفيد إزاي من منحة باسم بنتي؟
قالت:
— دي النقطة اللي إحنا مش فاهمينها.
ثم أشارت إلى سطر صغير أسفل الصفحة.
— اقرأ ده.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
كان مكتوبًا أن المنحة تُحوّل إلى حساب بنكي محدد، وأن ولي الأمر مسؤول عن استلامها وإدارتها.
لكن رقم الحساب لم يكن حساب أمي.
كان حسابًا آخر.
أخرجت هاتفي.
وقلت:
— أنا هعرف صاحب الحساب ده.
—
في المساء، لم أذهب إلى بيت أمي.
أخذت سلمى إلى شقة صغيرة كنت أحتفظ بها في القاهرة.
اشتريت لها ملابس جديدة، وطلبت لها وجبة كاملة.
جلست أمامها وهي تأكل.
لم أستطع أن آكل.
كنت أراقبها فقط.
كلما توقفت عن الأكل، كنت أسألها:
— شبعتِ؟
فتقول:
— آه.
ثم بعد دقائق تنظر إلى الطعام مرة أخرى.
فأقول:
— كملي.
كانت تأكل ببطء شديد، وكأنها لا تزال تخشى أن يختفي الطعام من أمامها.
وفي تلك الليلة، بعدما نامت، جلست وحدي أراجع كل التحويلات البنكية.
خمسة أعوام.
مئات العمليات.
المبالغ التي أرسلتها كانت أكبر بكثير مما كنت أتصور.
وفي كل شهر تقريبًا، كان هناك مبلغ كبير يُسحب بعد التحويل بفترة قصيرة.
لكن الشيء الذي أوقفني تمامًا…
أن بعض عمليات السحب تمت باستخدام بطاقة مرتبطة بحساب لم أكن أعرف بوجوده.
فتحت كشوف الحساب القديمة.
وجدت اسمًا.
كمال رشوان.
رفعت رأسي ببطء.
إذن الرجل لم يكن مجرد اسم في ملف المدرسة.
كان مرتبطًا بالأموال.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت أبحث عنه.

