الجزء الاول بقلم محمد عبده

 

ثم تذكرت الورقة التي أعطتني إياها الأستاذة نادية.

 

كانت تحمل عنوان مكتب قديم.

 

ذهبت إليه في نفس اليوم.

 

وجدت مكتبًا صغيرًا في شارع جانبي، وبابه مغلق.

 

سألت أحد أصحاب المحلات المجاورة.

 

فقال لي:

 

— المكتب ده قفل من حوالي سنة.

 

— وصاحبه؟

 

— كمال؟ نقل مكان تاني.

 

— تعرف راح فين؟

 

الرجل فكر قليلًا.

 

ثم قال:

 

— على ما أفتكر، بقى بيشتغل مع شركة مقاولات كبيرة.

 

سألته عن اسم الشركة.

 

وما إن ذكر الاسم حتى شعرت بشيء غريب.

 

كانت الشركة واحدة من الشركات التي تعاملت معها في مشروعاتي السابقة.

 

رجعت إلى شقتي وأنا أشعر أن الدائرة تضيق حولي.

 

وفي المساء، اتصلت بي والدتي.

 

ظهر اسمها على الشاشة.

 

تركت الهاتف يرن.

 

ثم اتصلت مرة ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

وأخيرًا فتحت الخط.

 

— ألو.

 

جاء صوتها غاضبًا:

 

— إنت فين يا أحمد؟!

 

— في القاهرة.

 

ساد صمت قصير.

 

ثم قالت:

 

— إنت أخدت سلمى من المدرسة من غير ما تقول لي؟

 

— أيوه.

 

— وليه؟

 

— عشان أشوف بنتي.

 

تغير صوتها.

 

— أنا اللي ربيتها خمس سنين!

 

— وأنا اللي كنت بصرف عليها.

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

— ما تبدأش تفتح مواضيع قديمة.

 

قلت:

 

— مش قديمة يا أمي. دي فلوس اتبعتت لبنتي.

 

قالت بسرعة:

 

— وإيه المشكلة؟ أنا صرفت عليها.

 

— فين؟

 

— أكل ولبس ومدرسة.

 

— المدرسة قالت إنها كانت بتاخد مساعدات مجانية.

 

صمتت.

 

قلت:

 

— وقالوا كمان إنك كتبتي إنك مش بتاخدي مني فلوس.

 

بدأ صوتها يرتبك.

 

— هما فاهمين غلط.

 

— كل التحويلات موجودة عندي.

 

لم ترد.

 

قلت:

 

— ومين كمال رشوان؟

 

لأول مرة، لم أسمع منها أي كلمة.

 

كان الصمت طويلًا جدًا.

 

ثم قالت:

 

— إنت بتجيب الكلام ده منين؟

 

فأغلقت الخط.

 

في اللحظة نفسها تقريبًا، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.

 

«دلوقتي عرفت ليه قلت لك ما تواجهش والدتك؟»

 

كتبت:

 

— قابلني.

 

وصل الرد بعد دقائق:

 

«بكرة الساعة 7 مساءً. مقهى صغير بجوار محطة مصر. تعال لوحدك.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *