الجزء الاخير

 

— «لأنني كنت جبانًا.»

 

ضحكت بمرارة.

 

— «جبان؟»

 

— «أنا كنت واحدًا من الموظفين اللي اشتغلوا على المشروع.»

 

ثم أضاف:

 

— «ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أخرج.»

 

— «لكنهم هددوك.»

 

هز رأسه.

 

— «هددوني بعيلتي.»

 

ثم أخرج من الحقيبة جهاز تسجيل.

 

— «سامح سجل كل حاجة في الليلة الأخيرة.»

 

قلت:

 

— «إذن ليه ما سلمتوش للشرطة؟»

 

قال:

 

— «لأن الشخص اللي كان بيحميهم كان أعلى من الشرطة نفسها.»

 

ثم شغّل التسجيل.

 

ظهر صوت سامح.

 

— «لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى عمر عرف الحقيقة.»

 

ثم جاء صوت نورا.

 

صوتها.

 

صوت زوجتي.

 

سمعته لأول مرة منذ سنتين.

 

قالت:

 

— «عمر… لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك كل حاجة.»

 

دموعي نزلت من غير ما أحس.

 

تابعت نورا:

 

— «أنا عرفت إنهم كانوا بيستخدموا اسمك في عملية لم تكن لك علاقة بها. كانوا محتاجين شخص يتحمل المسؤولية لو المشروع انكشف.»

 

صوتها ارتجف.

 

— «وسامح اكتشف ده.»

 

ثم قالت:

 

— «هو حاول يحذرك، ولهذا قتلوه.»

 

أغمضت عيني.

 

رجل الأعمال قال:

 

— «اسمع للنهاية.»

 

تابعت نورا:

 

— «لكن فيه شيء أخطر.»

 

صمتت لحظة.

 

ثم قالت:

 

— «ليان ليست وحدها.»

 

فتحت عيني.

 

رجل الأعمال نظر لي.

 

ثم جاء صوت نورا:

 

— «أنا حامل.»

 

شعرت إن قلبي توقف.

 

— «الطفل ابنك يا عمر.»

 

نظرت إلى السماء.

 

كل السنوات التي قضيتها وأنا أعتقد أن نورا أخفت عني شيئًا بسبب مرضها…

 

كانت تخفي طفلًا لأنها كانت تحاول حمايته.

 

تابعت:

 

— «أنا لم أخبرك لأنهم كانوا يراقبونك.»

 

ثم قالت:

 

— «لو عرفوا أن عندك طفلًا آخر، كانوا سيستخدمونه للوصول إليك.»

 

انتهى التسجيل.

 

ساد الصمت.

 

قلت:

 

— «فين ابني؟»

 

رجل الأعمال أشار إلى الطريق خلفه.

 

— «هناك.»

 

مشيت بسرعة قدر استطاعتي.

 

وصلنا إلى مبنى صغير.

 

فتح الباب.

 

وفي الداخل كان هناك طفل صغير نائم على كرسي.

 

توقفت.

 

كان عمره حوالي ست سنوات.

 

شعره يشبه شعر نورا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *