الجزء الاخير

 

— «أيها الركاب، نرجو من الجميع البقاء في مقاعدهم وربط الأحزمة. نواجه بعض الاضطرابات الجوية.»

 

لكن أنا عرفت إن المشكلة مش مجرد مطبات هوائية.

 

الكابتن كان بيحاول يهبط.

 

بعد دقائق، بدأت الطائرة تنزل.

 

لم تكن الإسكندرية هي وجهتنا.

 

كنت أعرف من نظرات الكابتن عندما مر في الممر.

 

همست له:

 

— «هنهبط فين؟»

 

قال بصوت منخفض:

 

— «القاهرة.»

 

— «ليه؟»

 

— «لأن فيه شخص لازم نقابله قبل ما نروح للخزنة.»

 

— «مين؟»

 

نظر إلى ليان.

 

ثم قال:

 

— «الشخص الوحيد اللي سامح وثق فيه.»

 

بعد حوالي ساعة، هبطت الطائرة.

 

ما إن فتح بابها حتى كان فيه رجال أمن بانتظارنا.

 

لكن بدل ما يتوجهوا لرجل الأعمال…

 

جاءوا ناحيتي.

 

تقدّم أحدهم وقال:

 

— «حضرتك عمر السيوفي؟»

 

قلت:

 

— «أيوه.»

 

أخرج بطاقة تعريف.

 

— «أنا العقيد كريم فوزي.»

 

تجمدت للحظة.

 

الاسم كان مألوفًا.

 

قلت:

 

— «إنت كنت مع سامح.»

 

ابتسم.

 

— «كنت آخر واحد شافه حي.»

 

نظرت إليه.

 

— «إنت عارف الحقيقة؟»

 

قال:

 

— «جزء منها.»

 

ثم نظر إلى ليان.

 

— «والجزء اللي ناقص موجود في مكان ما كانش المفروض حد يعرف عنه.»

 

سألته:

 

— «فين؟»

 

قال:

 

— «بيت قديم في مصر الجديدة.»

 

وصلنا إلى سيارة سوداء.

 

ركبت أنا وليان في الخلف، والكابتن معنا.

 

أما رجل الأعمال، فجلس في سيارة أخرى مع رجال الأمن.

 

في الطريق، لم يتكلم أحد.

 

كنت أنظر من النافذة وأفكر في نورا.

 

في كل السنوات اللي قضيناها معًا…

 

كم مرة كانت تحاول تقول لي شيئًا وأنا لم أفهم؟

 

كم مرة كانت خائفة وأنا اعتقدت أن السبب مرضها؟

 

وصلنا إلى منزل قديم.

 

كان مهجورًا تقريبًا.

 

دخلنا.

 

العقيد كريم أخذنا إلى غرفة صغيرة في الخلف.

 

ثم فتح درجًا قديمًا.

 

وأخرج صندوقًا خشبيًا.

 

قال:

 

— «سامح ترك ده عندي قبل المهمة بثلاثة أيام.»

 

سألته:

 

— «ليه ما سلمتوش لعيلته؟»

 

نظر لي.

 

— «لأنه قال لي إنك لو مت، ما أسلمهش لأي حد.»

 

— «ولو عشت؟»

 

— «أنت اللي هتقرر تعمل بيه إيه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *