الجزء الاخير

وعينيه…

 

عيني نورا.

 

اقتربت منه.

 

فتح عينيه.

 

نظر لي.

 

ثم قال:

 

— «إنت مين؟»

 

ركعت أمامه.

 

لم أجد كلمة مناسبة.

 

قلت:

 

— «أنا… بابا.»

 

ظل ينظر إليّ.

 

ثم سأل:

 

— «ماما قالت إنك هتيجي.»

 

انفجرت بالبكاء.

 

ضممته إلى صدري.

 

لأول مرة منذ سبع سنوات…

 

شعرت إن جزءًا من حياتي رجع لي.

 

ثم سمعت صوت خطوات خلفنا.

 

التفت.

 

كان اللواء حاتم مراد واقفًا عند الباب.

 

رفع يديه.

 

— «كفاية.»

 

العقيد كريم ظهر من خلفه مباشرة.

 

— «انتهى كل شيء يا حاتم.»

 

حاتم ابتسم.

 

— «لا. لسه.»

 

ثم نظر إليّ.

 

— «عمر، أنت فاكر إنك انتصرت لأنك عرفت الحقيقة؟»

 

قلت:

 

— «أنا مش محتاج أنتصر عليك.»

 

ثم أشرت إلى الطفل.

 

— «أنا كسبت ابني.»

 

لأول مرة، ظهر الضعف على وجه حاتم.

 

لكن العقيد كريم أخرج الملف.

 

— «عندنا كل شيء.»

 

أضاف الكابتن الذي وصل معنا:

 

— «والتسجيلات هتروح للجهات المختصة.»

 

حاتم ظل صامتًا.

 

ثم نظر إليّ.

 

— «نورا كانت أقوى منك.»

 

ابتسمت رغم دموعي.

 

— «عارف.»

 

ثم قلت:

 

— «وعشان كده أنا هكمل اللي بدأته.»

 

تم القبض على حاتم، وبعدها بدأت التحقيقات الرسمية.

 

الملفات القديمة اتفتحت.

 

أسماء كثيرة ظهرت.

 

والتقرير العسكري الذي ظل يطاردني سبع سنوات تم إلغاؤه رسميًا.

 

ثبت أنني لم أترك رجالي.

 

وأن سامح مات وهو يحاول إنقاذي.

 

أما رجل الأعمال، فقد قدم شهادته الكاملة مقابل الحماية، وكشف تفاصيل المشروع والجهات التي تورطت فيه.

 

لكن أهم شيء بالنسبة لي لم يكن أيًا من ذلك.

 

بعد عدة أسابيع، أخذت ليان وابني إلى البحر.

 

نفس البحر الذي وعدت نورا أن أعود إليه يومًا.

 

وقفت أمام المياه.

 

فتحت العلبة التي حملتها معي في الطائرة.

 

وضعت رماد نورا في الماء.

 

ليان كانت بجانبي.

 

وابني كان ماسك إيدي الثانية.

 

قالت ليان:

 

— «بابا… ماما شايفانا؟»

 

ابتسمت وقلت:

 

— «أكيد.»

 

ثم نظرت للبحر.

 

وقلت بصوت منخفض:

 

— «أنا وفيت بوعدي يا نورا.»

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *