الجزء الاخير

 

— «نورا كانت حامل؟»

 

العقيد هز رأسه.

 

— «قبل وفاتها بفترة قصيرة.»

 

قلت:

 

— «بس الدكاترة قالوا لي إن العلاج قضى على الحمل.»

 

رد:

 

— «التقرير الطبي اللي وصل لك كان مزور.»

 

سكت.

 

فجأة بدأت تفاصيل صغيرة من الماضي ترجع.

 

نورا في آخر شهور حياتها…

 

كانت بتخبي عني أوراق.

 

كانت بتقول لي:

 

«عمر، لو حصل لي حاجة، خلي بالك من ليان.»

 

كنت فاكر إنها بتتكلم عن مستقبلها.

 

لكن دلوقتي فهمت.

 

كانت بتحاول تحمي طفلًا آخر.

 

سألت:

 

— «فين الولد؟»

 

العقيد بص للكابتن.

 

ثم قال:

 

— «ده هو السؤال اللي نورا كانت عايزة توصلك لإجابته.»

 

— «يعني إيه؟»

 

أشار للصورة.

 

— «الولد موجود.»

 

قلبي بدأ يدق بعنف.

 

— «فين؟»

 

قال:

 

— «في مكان آمن.»

 

— «أنا عايز أشوفه.»

 

هز رأسه.

 

— «هتشوفه.»

 

ثم سكت لحظة.

 

— «بس فيه مشكلة.»

 

— «إيه؟»

 

قال:

 

— «اللواء حاتم عرف إننا اكتشفنا الحقيقة.»

 

سألت:

 

— «وعايز يعمل إيه؟»

 

— «يمنعك من الوصول للولد.»

 

في اللحظة دي، سمعت صوت سيارة تتوقف خارج المنزل.

 

الجميع سكت.

 

العقيد كريم اتجه للنافذة.

 

نظر من خلف الستارة.

 

ثم قال:

 

— «وصلوا.»

 

سألت:

 

— «مين؟»

 

قال:

 

— «رجال حاتم.»

 

ليان قربت مني.

 

— «بابا، في إيه؟»

 

نزلت على ركبتي قدامها.

 

مسكت وشها بين إيدي.

 

— «اسمعيني كويس يا حبيبتي. مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.»

 

هزت رأسها.

 

لكن صوتها كان بيرتعش:

 

— «هنرجع البيت؟»

 

قلت:

 

— «هنرجع.»

 

وكنت أتمنى أكون متأكد من الكلام ده.

 

العقيد كريم أطفأ الأنوار.

 

الكابتن أغلق الباب الرئيسي.

 

ثم أعطاني ملفًا صغيرًا.

 

— «لو حصل أي حاجة، خد ده وروح على العنوان المكتوب.»

 

نظرت للورقة.

 

كان مكتوب عليها:

 

مستشفى خاص في القاهرة.

 

قلت:

 

— «هناك؟»

 

قال:

 

— «هناك هتلاقي ابنك.»

 

الكلمة خبطت في قلبي.

 

ابني.

 

لأول مرة قلتها في عقلي.

 

أنا عندي ابن.

 

سبع سنين من عمري وأنا مش عارف إنه موجود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *