الجزء الاخير

 

شعرت بقلبي يتوقف.

 

الشخص اللي دخل غرفة ابني…

 

كان رجل الأعمال اللي حاول ياخد مقعدي في الطائرة.

 

رفعت عيني للكابتن.

 

— «كان معانا من البداية.»

 

الكابتن قال:

 

— «أيوه.»

 

وفجأة فهمنا.

 

لم يكن رجل الأعمال يريد مقعدنا.

 

لم يكن وجوده في الطائرة صدفة.

 

كان يبحث عني.

 

وفي اللحظة دي وصلت رسالة على هاتفه.

 

العقيد كريم قرأها.

 

ثم نظر إليّ.

 

وقال:

 

— «بيقول إن عنده الولد.»

 

ثم أضاف:

 

«ولو عايز ابنك يرجع، تعال وحدك إلى المكان اللي مات فيه سامح.»

 

المكان الذي كنت أهرب من ذكرياته سبع سنوات…

 

كان هو المكان الذي ستبدأ فيه النهاية.

وقفت قدام الرسالة وأنا مش قادر أستوعب إن كل الخيوط وصلت لنفس النقطة.

 

المكان اللي مات فيه سامح.

 

المكان اللي فقدت فيه ساقي.

 

المكان اللي اتدمرت فيه حياتي.

 

والمكان اللي بدأت فيه نورا تبحث عن الحقيقة.

 

قلت للعقيد كريم:

 

— «أنا هروح.»

 

اعترض فورًا:

 

— «مستحيل تروح لوحدك.»

 

— «هو طلبني أنا.»

 

الكابتن قال:

 

— «وده بالضبط اللي يخليه خطر.»

 

بصيت لليان.

 

كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي.

 

في اللحظة دي عرفت إنني مش هقدر أسمح للخوف يتحكم فيا تاني.

 

قلت:

 

— «أنا قضيت سبع سنين بهرب من اللي حصل هناك. المرة دي هروح وأنا عارف أنا بدور على إيه.»

 

العقيد كريم تنهد.

 

— «إحنا هنكون قريبين منك، بس هو لازم يعتقد إنك لوحدك.»

 

وصلنا للمكان قبل منتصف الليل.

 

المنطقة كانت شبه مهجورة.

 

الهواء بارد.

 

والجبل قدامنا مظلم.

 

كل خطوة كنت باخدها بعكازي كانت بترجعلي ذكرى.

 

وصلنا للمكان اللي وقع فيه الانفجار.

 

وقفت.

 

غمضت عيني.

 

وسمعت صوت سامح في ذاكرتي:

 

«لو حصل لي حاجة، خليك فاكر إن بنتي بتحب البحر.»

 

فتحت عيني.

 

وفجأة ظهر رجل من الظلام.

 

كان رجل الأعمال.

 

لكن هذه المرة لم يكن يرتدي بدلته.

 

كان يحمل حقيبة صغيرة.

 

قلت:

 

— «ابني فين؟»

 

قال:

 

— «آمن.»

 

— «عايز أشوفه.»

 

— «هتشوفه.»

 

— «ليه عملت كل ده؟»

 

خفض عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *