وصلت وانا تعبانة بيت امي بقلم محمد عبده

وصلت وأنا بنزف على باب المستشفى الساعة 1:07 بعد منتصف الليل، وكنت بترجّى أمي:
“متجبرنيش أرجع له تاني…”
بعدها بدقايق، هو وصل وقال إني مجنونة… بس أمي خدت هدومي المقطوعة، وطلبت الملف الطبي، ولقيت تسجيل صوتي ممكن يدمّر عيلته كلها.
—
“لو رجّعتيني له… بكرة هتستلمي جثتي.”
الساعة 1:07 بالظبط، خبطت سلمى على باب أمها في شقة قديمة في شبرا. كانت حافية، هدومها غرقانة مية ومقطوعة. كم الفستان عليه دم ناشف، شفايفها مفتوحة، وإيديها ماسكة بطنها كأنها خايفة عليها.
فاتن، أمها، أخدت لحظات عشان تتعرف عليها.
سلمى عندها 30 سنة… بس الليلة دي كانت شبه الطفلة اللي كانت بتجري على حضنها وقت المطر.
قالت لها وهي مرعوبة:
“مين عمل فيكي كده يا حبيبتي؟”
سلمى وقعت على ركبتها:
“كريم… وأمه كمان كانت هناك… وأخوه… كلهم كانوا عارفين!”
فاتن دخلتها بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح، واتصلت بالإسعاف. طول ما هم مستنيين، سلمى كانت بتترعش لدرجة إن الكوباية كانت بتخبط في سنانها.
كريم المنشاوي، جوزها من 3 سنين، صاحب شركة مقاولات كبيرة في التجمع الخامس. عيلته دايمًا في الصور، في الحفلات، وفي المناسبات مع ناس مهمين. قدام الناس، راجل شيك وهادئ… لكن جوه البيت، كان بيتحكم في كل نفس بتتنفسه.
بيحدد تلبس إيه… تكلم مين… تروح فين.
في الأول، فاتن افتكرت دي مشاكل جواز عادية.
بعدها بنتها بطلت تيجي الغدا كل يوم جمعة.
وبعدها كلامها بقى غريب… مش شبهها.
“كريم بيخاف عليا بس.”
“طنط ليلى فاهمة يعني إيه ست محترمة.”
“يا ماما، متكبريش الموضوع.”
فاتن كانت شغالة زمان في قضايا مالية وتحقيقات، وفاهمة في التزوير واللف والدوران… بس المرة دي، ماخدتش بالها إن بنتها محبوسة في قصر… حتى السكوت فيه كان ليه صاحب.
في الطوارئ، دكتورة كشفت على الكدمات اللي في جسم سلمى، وآثار الخنق في رقبتها، وضربة جديدة في ضهرها. فاتن ما سابتش إيد بنتها لحظة.
وفجأة… دخل كريم.
لابس جاكيت غامق، شعره متظبط، وهادي بطريقة تخوّف.
قال للدكتورة:
“مراتي جات لها حالة نفسية… هي حامل ومتوترة بقالها فترة. وقعت وهي بتحاول تخرج.”
ورا منه دخلت أمه، مدام ليلى… لابسة شيك، وعاملة نفسها طيبة.

