زوجي ركب الطائرة

الجزء الثاني والاخير
كريم فضل واقف قدامي ثواني طويلة، كأنه نسي إزاي يتكلم.
رنا بصت لي، وبعدين بصت له.
كانت مش فاهمة ليه الراجل اللي من شوية كان بيضحك معاها بقى فجأة كأنه شاف شبح.
قالت وهي بتشد دراعه:
“كريم… إنت تعرفها؟”
نظرت له بهدوء.
كنت مستنية إجابته.
مش عايزة أساعده.
مش عايزة أقول أي كلمة.
عايزة أشوف هيقول إيه لما يتحط قدام الحقيقة من غير ما يكون مستعد.
كريم بلع ريقه وقال بسرعة:
“آه… دي…”
سكت.
رنا بصت لي باستغراب.
“دي مين؟”
ابتسمت ابتسامة مهنية.
وقلت:
“اتفضلوا يا فندم، الرحلة هتبدأ بعد دقائق.”
رنا عقدت حاجبيها.
“أنا سألتك… إنت تعرفي كريم؟”
كريم تدخل بسرعة:
“دي مجرد مضيفة في الطاقم.”
مجرد مضيفة.
الكلمة دي وجعتني…
لكن الغريب إني ما حسيتش إني اتكسرت.
بالعكس.
حسيت إن آخر جزء من التردد جوايا اختفى.
أنا كنت مراته.
الست اللي شاركته تسع سنين من عمرها.
الست اللي وقفت جنبه في أصعب أيامه.
والست اللي كان بيكدب عليها وهو بيبني حياة تانية في السر.
ومع ذلك…
بالنسبة له كنت “مجرد مضيفة”.
ابتسمت وقلت:
“حضرتك اتفضل على مقعدك.”
كريم شد رنا ومشي.
لكن قبل ما يدخل الممر، بص وراه.
عينه قابلت عيني.
وقتها قلت له بصوت هادي جدًا:
“رحلة سعيدة.”
وشه اتغير.
هو فهم.
فهم إن اللي حصل مش صدفة.
لكن ما كانش فاهم لسه أنا عرفت إزاي.
ولا ليه ما عملتش مشكلة.
ولا ليه كنت هادية بالشكل ده.
وصل لمقعده.
ورنا قعدت جنبه.
وأنا رجعت أكمل شغلي.
الركاب دخلوا واحد ورا التاني.
وأنا كنت بتعامل مع كل واحد بنفس الاحتراف.
لكن جوايا…
كان فيه قرار اتاخد خلاص.
مش هواجهه دلوقتي.
مش قدام الناس.
مش بالطريقة اللي هو متوقعها.
أنا كنت عايزة أشوف هو مستعد يخسر إيه علشاني.
أو بالأصح…
إيه اللي مستعد يخسره وهو فاكر إنه هيقدر يخدعني للأبد.
بعد ما الطائرة أقلعت، بدأت أعمل الجولة المعتادة بين الركاب.


