زوجي ركب الطائرة

ثم بدأت أقول له بالتفصيل عن التحويلات.
عن الشركة الجديدة.
عن المستند المزور.
وعن التسجيل.
في كل مرة كنت أذكر فيها معلومة، كان صمته بيطول.
وفي النهاية قلت:
“أنا مش هطلب منك حاجة.”
“يعني إيه؟”
“ولا فلوس.”
“ولا إيه؟”
“أنا هسيب القانون ياخد مجراه.”
بدأ صوته يرتجف.
“سلمى، ممكن نتفاهم.”
قلت:
“إحنا تفاهمنا تسع سنين.”
ثم أغلقت الهاتف.
بعد أيام قليلة، بدأت الإجراءات القانونية.
التحويلات اتوقفت.
والحسابات محل الشبهة تم تجميدها.
وتم التحقيق في المستندات التي تحمل توقيعي المزور.
أما رنا، فاختفت من حياة كريم تمامًا.
لكن قبل ما تختفي، سلمت للمحامي نسخة كاملة من الرسائل والتسجيلات.
قالت إنها لم تعد تريد أن تكون جزءًا من كذبة كريم.
أما مازن…
فاضطر يعترف بدوره في نقل الأموال.
وهكذا، انهارت الخطة التي ظن كريم أنها محكمة.
وبعد أسابيع، وقفت أمام القاضي.
كنت لابسة بدلتي الرسمية.
هادية.
ثابتة.
نفس المرأة التي وقفت عند باب الطائرة يومها.
لكن هذه المرة…
لم أكن أستقبل الركاب.
كنت أستعيد حياتي.
القاضي نظر إلى المستندات، ثم سأل كريم:
“هل تنكر التوقيع؟”
كريم بص في الأرض.
“لا.”
ساد الصمت.
ثم سأله:
“هل قمت بنقل أموال من الشركة دون علم شريكتك؟”
رفع عينيه.
لكن ما قدرش يجاوب.
لأن الإجابة كانت واضحة في الأوراق.
وفي النهاية، حصلت على حقوقي كاملة.
وانتهى الزواج.
وانتهت معه سنوات طويلة من الكذب.
بعد فترة، بعت حصتي في الشركة.
لم أعد أريد أي شيء يربطني بكريم.
واستخدمت جزءًا من المال في تأسيس مشروع صغير خاص بي.
شركة لتنظيم رحلات وسياحة داخلية.
أما كريم…
فخسر الشركة.
وخسر شراكته.
وخسر رنا.
والأهم…
خسر المرأة التي كان يظن أنها لن تستطيع العيش بدونه.
بعد عدة أشهر، كنت واقفة مرة أخرى عند باب طائرة.
نفس الزي.
نفس الابتسامة.
لكنني هذه المرة كنت مختلفة.

