القصة كاملة بقلم محمد عبده

اتصل بي زوجي في منتصف أحد أهم العروض التقديمية في حياتي المهنية، وبصوت هادئ جدًا أخبرني أنه ورث ملايين الدولارات… ثم ضحك، وطلب مني أن أحزم أشيائي وأغادر “منزله”، وأوقع أوراق الطلاق التي تركها على طاولة المطبخ.
وقّعت على كل ورقة بابتسامة… لأن هناك تفصيلة واحدة لم يكلف نفسه عناء قراءتها، وكانت كفيلة بتدمير كل ما ظن أنه ربحه.
اسمي ليلى مراد، واليوم الذي انهار فيه زواجي بدأ كأي يوم عمل عادي.
كنت واقفة داخل قاعة اجتماعات زجاجية في شركة كبرى بالقاهرة الجديدة، أشرح للإدارة التنفيذية أرقام الربع السنوي، عندما بدأ هاتفي يهتز بشكل متكرر. تجاهلت المكالمة الأولى… ثم الثانية… وعند الثالثة، نظر إليّ مديري بضيق واضح.
قال بنفاد صبر:
“ردي… أكيد الموضوع مهم.”
خرجت إلى الممر، وقلبي بدأ ينبض بسرعة.
“مروان؟” قلت بقلق. “فيه إيه؟ أنت كويس؟”
ضحك.
لكنها لم تكن الضحكة التي أعرفها من الرجل الذي أحببته لثماني سنوات.
كانت ضحكة باردة… مستمتعة.
قال:
“مفيش حاجة غلط… بالعكس، كل حاجة بقت مثالية.”
ثم ألقى القنبلة.
“جدتي توفت من أسبوعين… وسابتلي كل حاجة.”
استندت إلى الحائط، مصدومة.
“يا نهار أبيض يا مروان… أنا آسفة جدًا… ليه ما قلتليش؟”
رد ببرود:
“لأني ماكنتش عايزك تكوني جزء من الموضوع.”
ثم أكمل بنبرة جليدية:
“سابتلي 130 مليون جنيه.”
رغم الألم، حاولت أرد بلطف:
“ده… مبلغ ضخم.”
لكن كلماته التالية حطمتني تمامًا.
“لما ترجعي البيت، لمّي هدومك… عندك ساعتين.”
تجمدت في مكاني.
“إنت بتقول إيه؟”
قال ببرود قاطع:
“البيت باسمي أنا… اشتريته قبل الجواز، واسمك مش موجود في العقد. أوراق الطلاق على ترابيزة المطبخ. وقّعي وسيبي المفاتيح… وماتعمليش دراما.”
قبل ما أرد، سمعت صوت ضحكة ست في الخلفية.
قريبة…
مألوفة…
مريحة له بشكل مؤلم.
همست:
“مروان… إحنا متجوزين.”
رد ببرود:
“مش لفترة طويلة.”
وقفل الخط.
رجعت البيت من غير موسيقى… من غير دموع… من غير ما أفهم إزاي حياتي كلها اتغيرت في مكالمة مدتها خمس دقايق.
من بره، البيت كان زي ما هو.
الزرع اللي زرعته بإيدي لسه موجود.

