القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

— قف مكانك. ممنوع تقرب.

 

الرجل ابتسم ابتسامة باردة.

 

— إحنا مش جايين نعمل مشكلة.

 

رد العسكري:

 

— إذن ارجعوا من حيث أتيتم.

 

الرجل بص لي.

 

— إحنا جايين ناخد السيدة وابنها.

 

رديت فورًا:

 

— مش هروح معاكم.

 

الرجل ضحك.

 

— حضرتك فاكرة إن عندك اختيار؟

 

في اللحظة دي، عقلي رجع سنين للوراء.

 

التدريب علّمني إن الشخص اللي بيحاول يخوفك بالكلام غالبًا بيحاول يخليك تتصرف بعشوائية.

 

لكن أنا ما كنتش هعمل كده.

 

بصيت للعسكري.

 

ثم بصيت للعربية.

 

وبدأت ألاحظ التفاصيل.

 

العربية عليها خدش طويل عند الباب الخلفي.

 

الإطار الأمامي الأيسر متآكل.

 

والسائق…

 

كان لابس قفاز واحد فقط.

 

تفاصيل صغيرة.

 

لكنها كفاية.

 

قلت بهدوء:

 

— العربية دي كانت واقفة في محطة البنزين اللي وقفنا فيها قبل ما أهلي يسيبونا.

 

الرجل اتجمد لحظة.

 

— إنتِ غلطانة.

 

ابتسمت.

 

— لأ.

 

أشرت للعجلة الأمامية.

 

— نفس العلامة.

 

الرجل العسكري فهم فورًا.

 

— حضرتك بتقول إنهم كانوا بيراقبوكم من قبل ما يسيبوكم؟

 

هزيت رأسي.

 

— أيوه.

 

الرجل الغريب مد إيده ناحية جاكته.

 

في نفس اللحظة، العسكري صاح:

 

— إيدك برا!

 

رفع الرجل إيده ببطء.

 

لكنني كنت عارفة إن الموضوع أكبر من مجرد تهديد.

 

مديت إيدي لجهاز الاتصال.

 

وقلت للرجل اللي كنت بكلمه:

 

— لسه معايا؟

 

جاء صوته:

 

— أيوه.

 

— اسمعني كويس. فيه عربيتين حوالينا، واحدة منهم سوداء. الناس دول كانوا بيراقبونا.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

— هل قالوا اسم والدك؟

 

— لأ.

 

— طيب ما تقوليش لهم إنك عارفة أي حاجة عن الخزنة.

 

بصيت للرجلين.

 

— متأخر.

 

الرجل الطويل ابتسم.

 

— واضح إنك عرفتِ أكتر مما كان متوقع.

 

قلت:

 

— أبويا بعتكم؟

 

لم يرد.

 

لكن صمته كان كفاية.

 

قلت:

 

— يبقى هو عارف إني لقيت المفتاح.

 

الرجل الثاني اتوتر.

 

وهنا تأكدت.

 

أبويا لم يكن بعيدًا عن الموضوع.

 

ربما كان بيراقبنا طوال الوقت.

 

وربما…

 

كان مستني يعرف إذا كنت هلاقي قطعة المفتاح أم لا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *