القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن قبل ما يكمل، لمحت حاجة على الأرض.

 

قطعة صغيرة من المعدن كانت واقعة جنب المكان اللي رمى فيه أبويا الشنطة.

 

مشيت ناحيتها.

 

انحنيت.

 

ورفعتها.

 

كانت قطعة من سلسلة مفاتيح.

 

عرفتها فورًا.

 

دي كانت بتاعة أبويا.

 

بصيت لها ثواني.

 

ثم قلت:

 

— هو ما وقعش منه المفتاح ده.

 

الرجل بص لي باستغراب.

 

— إزاي؟

 

— لأن أبويا كان دايمًا بيحط مفاتيحه في جيب جاكته اليمين.

 

سكت.

 

— طيب؟

 

رفعت القطعة قدامه.

 

— دي مش حاجة عشوائية.

 

الشاب قرب.

 

— حضرتك تعرفي هي إيه؟

 

هزيت راسي.

 

— أيوه.

 

قلبت القطعة في إيدي.

 

كان على ظهرها رقم محفور.

 

27-B.

 

وأول ما شفته، حسيت بقشعريرة في جسمي.

 

الرجل العسكري لاحظ التغيير في وشي.

 

— إيه الرقم ده؟

 

بصيت له.

 

— ده رقم خزنة.

 

— خزنة إيه؟

 

ما جاوبتش.

 

لأن آخر مرة شفت الرقم ده كانت من خمس سنين.

 

وكان موجود على خزنة داخل مكتب أبي.

 

خزنة عمره ما كان بيسمح لأي حد يقرب منها.

 

حتى أمي.

 

آدم شد إيدي.

 

— ماما؟

 

نزلت لمستواه.

 

— أنا هنا يا حبيبي.

 

لكن عقلي كان بدأ يشتغل بسرعة.

 

ليه أبويا أخدني وابني للطريق ده؟

 

ليه سرقوا مني كل وسيلة اتصال؟

 

وليه تركوا قطعة من مفتاح خزنة سرية في المكان؟

 

هل كانت غلطة؟

 

ولا كان عايزني ألاقيها؟

 

رفعت عيني للرجل العسكري.

 

— محتاجة أستخدم تليفونك.

 

ناولني جهازه.

 

اترددت لحظة.

 

ثم طلبت رقمًا من ذاكرتي.

 

رقم ما اتصلتش بيه من ست سنين.

 

رن مرة.

 

مرتين.

 

ثلاث مرات.

 

وبعدين جاء صوت رجل من الطرف الآخر.

 

— مين؟

 

قلت:

 

— أنا.

 

سكت.

 

وبعدين قال بصوت اتغير تمامًا:

 

— مستحيل.

 

— أنا محتاجة مساعدتك.

 

— إنتِ فين؟

 

بصيت للطريق المظلم.

 

— على طريق صحراوي قريب من وادي النطرون.

 

سكت ثانية.

 

ثم سأل:

 

— مين معاكي؟

 

— ابني.

 

صوته بقى حادًا:

 

— إيه اللي حصل؟

 

بصيت للرجل العسكري اللي واقف قدامي.

 

ثم قلت:

 

— أهلي سابونا هنا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *