القصة كاملة بقلم محمد عبده

صمت طويل.
ثم جاء السؤال الذي جعل دقات قلبي تتسارع:
— هل تركوا لكِ أي شيء؟
بصيت لقطعة المعدن في إيدي.
— أيوه.
— إيه؟
قلت:
— مفتاح خزنة… رقم 27-B.
ما سمعتش أي رد.
— ألو؟
جاء صوته أخيرًا، لكن المرة دي كان مختلفًا.
— اسمعيني كويس.
— أنا سامعاك.
— ما تفتحيش الخزنة.
تجمدت مكاني.
— ليه؟
— لأن آخر شخص فتحها… اختفى.
سكت.
الرجل العسكري قرب مني وهو بيراقب وجهي.
— مين اختفى؟
صوت الرجل على الهاتف أصبح أكثر انخفاضًا.
— أخوكي.
حسيت إن الدنيا وقفت.
أخويا؟
أنا كنت فاكرة إن أخويا مات من خمس سنين في حادث عربية.
لكن الرجل كمل:
— وأبوك هو اللي قال لنا إنه مات.
بصيت ناحية الطريق.
وفجأة كل حاجة بدأت تاخد شكل مختلف.
المفاتيح.
المحفظة.
الموبايل.
الخزنة.
الطريق الصحراوي.
واختفاء أخويا.
كلها ما كانتش أحداث منفصلة.
كان فيه شيء واحد بيربطهم ببعض.
وقبل ما أقدر أسأل أي سؤال…
سمعت صوت سيارة تقترب بسرعة من خلفنا.
العسكري رفع يده.
— الكل مكانه.
العربية ظهرت في الظلام.
لكنها لم تكن سيارة شرطة.
ولم تكن سيارة إسعاف.
كانت سيارة سوداء بدون لوحات واضحة.
وقفت فجأة على بعد أمتار.
ونزل منها رجلان.
واحد منهم بص ناحيتي.
ثم قال بصوت هادئ:
— هي دي.
الرجل الثاني رد:
— والطفل معاها.
حسيت بإيد آدم بتشد إيدي.
وفي اللحظة دي فهمت…
أهلي ما سابوناش عشان نموت.
هم سابونا عشان حد تاني يلاقينا.
لكنهم ما كانواش عارفين إنهم ارتكبوا خطأ أكبر.
لأنهم، من غير ما يقصدوا…
خلّوني أعرف إن أخويا يمكن يكون لسه عايش.
أول ما الرجلين نزلوا من العربية السوداء، جسمي كله شدّ.
آدم استخبى ورايا، وأنا وقفت قدامه بشكل تلقائي.
الرجل اللي اتكلم كان طويل، لابس جاكت غامق، وملامحه جامدة بشكل يخلي أي حد يقلق.
— هي دي.
الجملة كانت بسيطة…
لكن معناها كان واضح.
هما جايين عشاني.
الرجل العسكري اللي كان واقف جنبي رفع جهاز الاتصال وقال بحزم:
