القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

فجأة، الرجل الطويل قال:

 

— اسمعيني. إحنا مش أعداءك.

 

ضحكت.

 

— الناس اللي بتستنى أم وابنها على طريق صحراوي الساعة اتنين الصبح عادةً مش بيكونوا أصدقاء.

 

قال:

 

— لو مشيتي معانا، ابنك هيكون بأمان.

 

أول ما قال الجملة دي، عرفت إنهم لا يعرفونني إطلاقًا.

 

قلت:

 

— لو قربتوا من ابني، مش هتعرفوا تخرجوا من هنا.

 

الرجل ابتسم.

 

— حضرتك لوحدك.

 

بصيت للعسكري اللي واقف جنبي.

 

ثم قلت:

 

— لأ.

 

وسكت لحظة.

 

— أنا مش لوحدي.

 

في نفس اللحظة، جاء صوت سيارات من بعيد.

 

العسكري رفع جهاز الاتصال.

 

— الدعم في الطريق.

 

ملامح الرجلين اتغيرت.

 

الرجل الطويل رجع خطوة.

 

— إحنا هنمشي.

 

قلت:

 

— لأ.

 

وقف.

 

— إيه؟

 

— مش قبل ما أعرف مين بعتكم.

 

قال:

 

— مش مهم.

 

— بالنسبة لي مهم جدًا.

 

ثم أضفت:

 

— لأن لو أبويا هو اللي بعتكم، فأنا محتاجة أفهم ليه.

 

الرجل بص لي ثواني.

 

ثم قال:

 

— اسألي أبوكي.

 

— هسأله.

 

— لو لقيتيه.

 

تجمدت.

 

— إيه قصدك؟

 

لكن الرجل كان رجع ناحية العربية.

 

ركب هو وزميله، وانطلقت السيارة بسرعة.

 

فضلت واقفة مكاني.

 

الجملة الأخيرة ظلت ترن في رأسي:

 

“لو لقيتيه.”

 

أبويا اختفى؟

 

ولا هو اللي اختفى بنفسه؟

 

وبينما كنت بحاول أفهم، الرجل الموجود على الهاتف قال:

 

— لازم تتحركي فورًا.

 

— ليه؟

 

— لأن الخزنة مش أهم حاجة.

 

— أمال إيه؟

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— ابنك.

 

بصيت لآدم.

 

كان واقف جنبي، ماسك بطانيته الصغيرة، وعينيه مليانة خوف.

 

— مالُه؟

 

قال:

 

— هل آدم اتولد في مستشفى حكومي؟

 

استغربت السؤال.

 

— أيوه.

 

— عندك شهادة ميلاده؟

 

— في البيت.

 

— متأكدة؟

 

— طبعًا.

 

صوته أصبح أكثر جدية.

 

— دوري عليها أول ما توصلي.

 

— ليه؟

 

— لأن فيه حاجة غريبة في بيانات ميلاده.

 

قلبي دق بسرعة.

 

— إيه الغريب؟

 

لكن قبل ما يجاوب…

 

انقطع الاتصال.

 

بصيت للشاشة.

 

الشبكة اختفت.

 

رفعت عيني ناحية السماء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *