القصة كاملة بقلم محمد عبده

الدورية بدأت تتحرك.
الرجل العسكري قال:
— لازم نتحرك من هنا.
ركبت أنا وآدم.
وأثناء ما العربية بدأت تتحرك، بصيت من الشباك للطريق اللي سابونا فيه.
مكان شنطتي كان لسه واضح.
والملابس لسه متناثرة على الأسفلت.
لكن قطعة المفتاح…
اختفت.
حد رجع وأخذها.
وده معناه إن الشخص اللي كان بيراقبنا…
كان لسه قريب.
وصلنا لأقرب نقطة آمنة بعد حوالي نصف ساعة.
أول ما دخلت، طلبت ورقة وقلم.
كتبت كل اللي حصل من بداية اليوم.
وقت خروجنا.
محطة البنزين.
المحفظة.
الموبايل.
المفاتيح.
الطريق.
العربية السوداء.
رقم الخزنة.
واسم أخويا.
وبعدين كتبت جملة واحدة تحتهم:
“أخويا لم يمت في الحادث.”
فضلت أبص للجملة.
ثم رفعت عيني.
كان لازم أرجع البيت.
مش عشان أنتقم.
ومش عشان أواجه أهلي.
لكن عشان أعرف الحقيقة.
بعد ساعات قليلة، وصلت إلى شقتي.
وقفت أمام الباب.
أدخلت المفتاح الاحتياطي اللي كان معايا في مكان سري لم يعرفه أحد.
الباب اتفتح.
البيت كان هادي.
زيادة عن اللزوم.
دخلت.
آدم كان نايم على الكنبة.
غطّيته.
ثم اتجهت مباشرة لغرفة أبي القديمة، حيث كان يحتفظ بأوراقه.
فتحت الأدراج واحدًا وراء الآخر.
لا شيء.
فتحت الدولاب.
لا شيء.
حتى وجدت ظرفًا أسود خلف صندوق قديم.
كان مكتوبًا عليه بخط أبي:
“إلى ابنتي… إذا وصلتِ إلى هنا، فمعنى ذلك أن خطتي فشلت.”
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وفي أول سطر قرأت:
“أنا لم أتخلَّ عنكِ الليلة… أنا كنت أحاول إنقاذكِ.”
توقفت أنفاسي.
وفي أسفل الصفحة كان هناك اسم واحد فقط.
اسم أخويا.
وتحته رقم هاتف.
لكن الرقم لم يكن محليًا.
كان تابعًا لجهة خارج البلاد.
وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة…
سمعت صوت المفتاح وهو بيدور في باب الشقة.
حد دخل.
رفعت رأسي ببطء.
آدم كان نايم.
وأنا وحدي في الصالة.
ثم سمعت صوت أمي من خلف الباب:


