القصة كاملة بقلم محمد عبده

— خدوا البنت والولد! سيبوا الباقيين!
تجمدت للحظة.
البنت والولد.
هم لم يكونوا يبحثون عن أخويا.
ولا عن أمي.
كانوا يبحثون عني وعن ابني.
وصلنا للجراج.
ركبنا سيارة قديمة كانت متوقفة في الركن.
أخويا شغلها.
وقبل ما نتحرك، قلت:
— استنى.
بص لي.
— لازم أعرف الحقيقة كاملة.
— مش دلوقتي.
— لأ. دلوقتي.
— ليه؟
بصيت لآدم.
— لأنهم مش هيوقفوا.
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
حطه في إيدي.
— دي آخر حاجة كان أبوكي مخبيها.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وأنا واقفة جنب أبويا…
ورجل ثالث.
لكن الرجل الثالث لم يكن غريبًا.
كان الشخص الذي قابلناه عند الطريق.
الرجل اللي كان بيقول إنه جاي ياخدني.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها:
“لو وصل إليكِ هذا الظرف، فاعلمي أن الخيانة بدأت من داخل البيت.”
رفعت عيني لأخويا.
— مين الراجل ده؟
نظر إليّ بصمت.
ثم قال:
— هو مش مجرد واحد منهم.
— أمال مين؟
قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
— هو الشخص اللي كان أبوكي بيثق فيه أكتر من أي حد.
وفي اللحظة نفسها…
وصلت رسالة على الهاتف.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة حديثة.
صورة لآدم وهو نايم على الكنبة في شقتنا…
والرسالة تحتها كانت:
“لو عايزة ابنك يفضل عايش، تعالي لوحدك.”
بصيت لأخويا.
ثم لأمي.
وفهمت إن الليلة لسه ما خلصتش.
لأن الحرب الحقيقية كانت بدأت للتو.
بصيت للرسالة مرة تانية.
الصورة كانت لآدم وهو نايم على الكنبة.
يعني الشخص اللي بعتها كان قريب جدًا من بيتنا.
قريب لدرجة إنه قدر يدخل الشقة، يصور ابني، ويخرج من غير ما نلاحظ.
لكن فيه حاجة كانت أهم.
الصورة كانت متصورة من زاوية معينة.
زاوية عرفتُها فورًا.
كاميرا المراقبة القديمة اللي كانت في الصالة.
بصيت لأخويا.
— هما دخلوا على نظام الكاميرات.
هز راسه.
— أيوه.
قلت:
— يبقى عارفين إحنا فين.


