القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

الرجل وقف عند باب القاعة، والملف الأسود في إيده.

 

ثواني قليلة…

 

لكنها كانت كفاية تخلي الصمت يسيطر على المكان كله.

 

أنا كنت واقفة مكاني، لابسة الزي العسكري الرسمي، وببص للرجل اللي دخل.

 

كنت أعرفه.

 

لكن وجوده هنا في اللحظة دي تحديدًا كان مفاجأة حتى بالنسبة لي.

 

كان اسمه اللواء المتقاعد محمود الشاذلي.

 

رجل عرفتُه خلال سنوات خدمتي، وكان من الأشخاص القليلين اللي شافوا بعينيهم قد إيه تعبت عشان أوصل للمكان اللي أنا فيه.

 

لكنه ما كانش جاي عشان يبارك لي.

 

كان جاي لسبب تاني.

 

سبب له علاقة بأبويا.

 

أبويا أول ما شافه، اتحرك بسرعة من مكانه.

 

وقال بصوت منخفض لكنه متوتر:

 

“حضرتك بتعمل إيه هنا؟”

 

اللواء محمود بص له بهدوء.

 

وبعدين قال:

 

“أنا جاي أقول الحقيقة… قبل ما يتم عقد القران.”

 

القاعة كلها بدأت تهمس.

 

أمي قربت من أبويا وهمست:

 

“إنت تعرفه؟”

 

لكنه ما ردش.

 

كان مركز في الملف اللي في إيد الرجل.

 

أما أنا، فبدأت أحس إن في حاجة أكبر بكتير من موضوع الفساتين.

 

اللواء محمود قرب مني وقال:

 

“بنتي، أنا عارف إنك ما طلبتيش مني أتدخل.”

 

هززت رأسي.

 

فكمل:

 

“لكن في حاجات ما ينفعش تفضل مخبية أكتر من كده.”

 

أبويا صرخ:

 

“محمود! دي مناسبة عائلية، ومش مكان للكلام ده.”

 

الرجل بص له وقال:

 

“هي كانت مناسبة عائلية قبل ما أنت تدمر فساتين بنتك قبل فرحها بليلتين.”

 

القاعة سكتت تمامًا.

 

أبويا بص حواليه.

 

لأول مرة بدأ يدرك إن اللي عمله ما بقاش سر.

 

واحدة من قريباتي سألت بصوت منخفض:

 

“هو إيه اللي حصل بالظبط؟”

 

أمي بدأت تبكي.

 

لكنها ما قالتش أي حاجة.

 

أنا بصيت لها.

 

وقلت:

 

“ماما… دلوقتي تقدري تتكلمي.”

 

رفعت عينيها ناحيتي.

 

وبعد لحظات طويلة، قالت:

 

“أبوك… هو اللي قطع الفساتين.”

 

صوت الهمس ارتفع في القاعة.

 

أخويا حاول يتدخل:

 

“ما تكبروش الموضوع، الفساتين تتعوض!”

 

بصيت له وقلت:

 

“أنا مش زعلانة على الفساتين.”

 

سكت.

 

فكملت:

 

“أنا زعلانة إنكم كنتوا فاكرين إن تدميرها هيخليني أرجع أعيش تحت سيطرتكم.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *