القصة كاملة بقلم محمد عبده

«دي ترتيبات للمستقبل.»
وقتها صدقته.
لأني كنت مراته.
ولأن الإنسان أحيانًا بيصدق أقرب شخص ليه أكتر من أي دليل قدامه.
قلت:
— فيه فلوس في الحساب؟
جاء الرد:
— أيوه.
قلبي انقبض.
— قد إيه؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال رقمًا خلاني ماعرفتش أرد.
كان مبلغًا ضخمًا.
أكبر بكتير من كل مدخراتنا اللي كنت أعرف عنها.
قلت:
— المبلغ ده جاي منين؟
— ده السؤال اللي بنحاول نجاوب عليه.
— طب الفلوس راحت فين؟
— جزء منها اتحول لحسابات تانية.
— باسم مين؟
— دي المعلومات اللي لازم نتحقق منها رسميًا.
غمضت عيني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
إلغاء تذكرة رجوعي.
اختفاء جواز سفري.
اختفاء تليفوني.
الحساب السري.
الأوراق اللي وقعتها.
والرحلة اللي جوزي وأهله سافروا عليها فجأة.
ماكانش مجرد انتقام مني.
كان فيه حاجة هما بيهربوا منها.
والأسوأ…
إني ممكن أكون جزء من الخطة من غير ما أعرف.
قلت:
— عايزة أعرف كل حاجة.
رد:
— هتعرفي. لكن لازم نتحرك بسرعة.
— ليه؟
— لأن فيه شخص حاول يدخل على الحساب من أقل من ساعة.
اتجمدت.
— يعني هما عارفين إن الكود اتفعل؟
— ممكن.
بصيت ناحية باب الفندق.
لأول مرة لاحظت إن المكان حواليّ بقى هادي بشكل غريب.
موظفة الاستقبال كانت بتبصلي من بعيد.
الأستاذ فؤاد قرب مني وقال:
— مدام سلمى، فيه عربية واقفة من وقت طويل قدام مدخل الفندق.
بصيت من الزجاج.
عربية سوداء.
زجاجها غامق.
واقفة في نفس المكان.
قلت:
— يمكن حد مستني نزيل.
رد الأستاذ فؤاد:
— ممكن.
ثم سكت.
وبعد ثواني قال:
— بس العربية دي كانت موجودة قبل ما حضرتك تفعّلي الكود.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— يعني من إمتى؟
— من حوالي نص ساعة.
نظرت إلى الرجل على الهاتف.
قلت:
— أعمل إيه؟
رد فورًا:
— ما تخرجيش من الفندق.
ثم أضاف:
— وما تستخدميش أي وسيلة مواصلات طلبها زوجك أو أي شخص يدّعي إنه جاي ياخدك.
