القصة كاملة بقلم محمد عبده

فتح ملف جديد على جهازه، وبدأ يراجع البيانات.
بعد دقائق قال:
— الشركة اتأسست رسميًا من حوالي عشرين سنة.
— يعني وقت وفاة والدي؟
— تقريبًا.
اتنفضت.
— مين كان المسؤول عنها؟
قلب الصفحة.
ثم قال:
— الاسم الموجود في السجلات هو اسم والدك.
قلت بسرعة:
— بس والدي مات قبل ما الشركة تحقق أي نشاط حقيقي!
الرجل بص لي.
— وده بالضبط اللي خلّى الموضوع غريب.
وبدأ يشرح لي إن الشركة ظلت لفترة طويلة شبه خاملة، من غير نشاط واضح، وبعدها حصلت تغييرات في الملكية والإدارة على مراحل.
وكان آخر شخص ظهر في سلسلة التعاملات…
كريم.
غمضت عيني.
كل الطرق كانت بتوصل لنفس الشخص.
جوزي.
قلت:
— هو كان بيدور على حاجة تخص والدي؟
— غالبًا.
— بس إيه؟
الرجل ما ردش فورًا.
فتح ملف قديم جدًا.
وكان فيه صورة لوثيقة.
أول ما شفتها، حسيت إن قلبي وقف.
كانت صورة لعقد ملكية قديم.
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع والدي.
قلت:
— أنا شفت الورقة دي قبل كده.
— فين؟
— عند كريم.
من حوالي سنة، كنت بدور في درج مكتبه على أوراق تخص التأمين.
لقيت ملف قديم.
سألته عنه.
قال لي وقتها:
«حاجات قديمة تخص عيلتك، مالكيش دعوة بيها.»
أنا ما اهتمتش.
لكن دلوقتي…
فهمت إنه كان مهتم بيها جدًا.
الرجل قال:
— والدك كان شريكًا في أصل عقاري قديم.
— أصل عقاري؟
— قطعة أرض كبيرة، وبعدها حصلت عليها توسعات ومشروعات على مدار السنين.
قلت:
— يعني الأرض دي لسه موجودة؟
— أيوه.
— وقيمتها قد إيه؟
سكت.
ثم قال:
— قيمتها ارتفعت بشكل كبير جدًا.
حسيت إن كل شيء بدأ يتضح.
كريم ماكانش بيحاول يتخلص مني بسبب خناقة.
هو كان بيحاول يوصل لحاجة تخص عيلتي.
لكن ليه الحساب البنكي؟
وليه التأمين؟
وليه التوقيع المزور؟
وليه يسيبني في دبي؟
سألت الرجل:
— لو هو عايز الممتلكات، ليه يسيبني في بلد غريبة؟
رد:
— يمكن لأنه كان محتاج يعتقد إنك مش هتقدري ترجعي بسرعة.



