القصة كاملة بقلم محمد عبده

وبعدها بدأنا نراجع كل ورقة.
كل تحويل.
كل توقيع.
كل مكالمة.
كل خطوة عملها كريم خلال الشهور اللي فاتت.
والحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة.
الشركة اللي اتسجلت باسم والدي كانت بالفعل مرتبطة بأصل عقاري قديم.
لكن كريم ماكانش هو صاحب الحق فيه.
هو كان بيحاول يصنع سلسلة من المستندات تخليه يتحكم في جزء من الملكية من خلالي.
وكان محتاجني أوقّع على التنازل.
ولو رفضت…
كان مخطط إنه يستخدم المستندات المزورة ويقول إني وافقت من قبل.
لكن كان فيه شيء ماحسبش حسابه.
التحقيق في التوقيعات.
الخبراء أكدوا إن التوقيع الموجود في المستند مش توقيعي.
وكان فيه اختلافات دقيقة في طريقة كتابة الحروف، ومكان الضغط بالقلم، وتتابع الحركة.
الأدلة بدأت تتجمع.
لكن كريم كان لسه مايعرفش.
وفي مساء اليوم التالي، وصلني اتصال.
— كريم عايز يكلمك.
فضلت ساكتة.
ثم قلت:
— وصله إني مستعدة أسمعه.
بعد دقائق، سمعت صوته.
لأول مرة من يوم ما سابني.
قال:
— سلمى؟
— أيوه.
سكت.
ثم قال:
— إنتِ وصلتي مصر؟
— أيوه.
تنفس براحة.
— الحمد لله.
ضحكت بسخرية خفيفة.
— الحمد لله فعلًا.
قال:
— أنا عايز أصلح اللي حصل.
— تصلح إيه؟
— اللي حصل في دبي.
— إنت سبتني من غير تليفون ولا جواز سفر.
— كنت متعصب.
— وألغيت تذكرة رجوعي قبل ما تسيبني.
سكت.
— وخدت تليفوني.
ما ردش.
قلت:
— وخدت جواز سفري.
صمت أطول.
ثم قال:
— كنت خايف تعملي مشكلة.
قلت:
— وعملت حساب باسمي من غير علمي؟
هنا…
سكت تمامًا.
عرفت إن السؤال أصابه في مق/تل.
قلت:
— وعملت تأمين أنا المستفيدة منه وإنت المستفيد؟
صوته اتغير.
— مين قالك الكلام ده؟
ابتسمت.
— يعني الكلام صحيح؟
ما ردش.
ثم قال:
— سلمى، إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
قلت:
— عشان كده أنا عايزة أسمعها منك.
بدأ يتكلم بسرعة.
حاول يبرر.
قال إن كل شيء كان لحمايتي.
