حماتي وجوزي بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

فضل جوزي واقف قدام باب الحمام، وأنا سامعة أنفاسه من الناحية التانية.

 

“افتحي الباب يا ليلى.”

 

كنت بحاول أتماسك، لكن جسمي كان بيعلن إن الوقت قرب.

 

الست من المستشفى كانت لسه على الخط، وقالتلي بهدوء:

 

“ليلى، اسمعيني كويس. إحنا بنتعامل مع الموقف باعتباره حالة طارئة. خليكي في مكان آمن، وماتفتحيش الباب لو إنتِ حاسة إن ده ممكن يعرضك للخطر.”

 

غمضت عيني.

 

لأول مرة من ساعات، حسيت إن حد واقف في صفي.

 

لكن جوزي ماكانش مستعد يستسلم.

 

خبط على الباب بعنف.

 

“أنا عايز الموبايل!”

 

ما رديتش.

 

أمه قالت من وراه:

 

“سيبها شوية. هي هتخاف وتمضي.”

 

رفعت عيني للورق اللي كان لسه على الأرض.

 

كنت عارفة إنهم كانوا متأكدين إني ضعيفة.

 

ومتأكدين إن الألم هيخليني أوافق على أي حاجة.

 

لكنهم ماكانوش يعرفوا إن اللحظة دي بالذات غيّرتني.

 

قلت بصوت مسموع:

 

“أنا مش هوقع.”

 

ساد الصمت.

 

وبعدين سمعت صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب.

 

اتجمدت مكاني.

 

قلت للست على التليفون:

 

“هما بيحاولوا يفتحوا الباب.”

 

ردت فورًا:

 

“ابعدي عن الباب وخليكي معايا.”

 

رجعت لورا وأنا ماسكة الموبايل بكل قوتي.

 

المفتاح اتحرك مرة…

 

مرتين…

 

لكن الباب ما اتفتحش.

 

واضح إن القفل الداخلي كان ماسك.

 

جوزي بدأ يزعق:

 

“افتحي!”

 

ولأول مرة، صوته ماكانش فيه ثقة.

 

كان فيه خوف.

 

مش عليّ…

 

لكن من اللي ممكن يحصل لو حد وصل للبيت.

 

بعد دقائق قصيرة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

 

أمي جوزي قالت:

 

“مين جه؟”

 

ماحدش رد.

 

بعدها سمعنا خبط قوي على باب البيت الرئيسي.

 

صوت رجالة بيتكلموا.

 

وجوزي اتحرك بسرعة بعيد عن الحمام.

 

أنا ماكنتش عارفة مين وصل.

 

لكن الست اللي على التليفون قالت:

 

“ليلى، ماتقلقيش. المساعدة في طريقها ليكي.”

 

حسيت دموعي نزلت.

 

مش من الألم المرة دي.

 

من الإحساس إني أخيرًا مش لوحدي.

 

سمعت باب البيت بيتفتح.

 

وبعد ثواني، صوت رجل واضح قال:

 

“إحنا جايين بخصوص السيدة الموجودة في البيت.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *