القصة كاملة بقلم محمد عبده

“وليه ما قلتيليش؟”

 

قالت:

 

“كنت خايفة.”

 

بصيت لها بحزن.

 

“كل واحد فيكم كان خايف منه… وأنا كنت الوحيدة اللي ما كنتش عارفة الحقيقة.”

 

سكتت.

 

ثم أكملت قراءة الرسالة.

 

وكان آخر جزء هو اللي صدمني فعلًا.

 

“يا حفيدتي، لو وصلتي للنقطة دي، فاعرفي إن المشكلة لم تكن الأرض.”

 

“المشكلة كانت في اعتقاد والدك أن الحب يعطيه الحق في امتلاك قرارات الآخرين.”

 

“لا تسمحي له أن يجعلك تشعرين بالذنب لأنك اخترتِ حياتك.”

 

“ولا تسمحي لأي شخص أن يقنعك أن الاستقلال عقوق.”

 

ثم كانت آخر جملة:

 

“اختاري حياتك بنفسك… حتى لو كان ثمن ذلك أن تقولي لا لأول مرة.”

 

قفلت الرسالة.

 

القاعة كلها كانت ساكتة.

 

أبويا بص لي.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“أبوكِ كان رجلًا عنيدًا.”

 

قلت:

 

“جدي كان فاهمك.”

 

لأول مرة، لم يجد ردًا.

 

اقترب مني.

 

“أنا غلطت.”

 

الكلمة كانت بسيطة.

 

لكنها كانت أول اعتراف أسمعه منه في حياتي.

 

قال:

 

“كنت فاكر إن لو سيبتك تختاري بنفسك، هتضيعي.”

 

رديت:

 

“وأنا كنت فاكرة إنك بتحبني.”

 

قال:

 

“أنا بحبك.”

 

قلت:

 

“الحب مش معناه إنك تملك قراراتي.”

 

نزل رأسه.

 

ثم قال:

 

“أنا آسف.”

 

كان ممكن أصرخ.

 

كان ممكن أرفض اعتذاره.

 

لكنني اكتفيت بالصمت.

 

لأن التسامح مش معناه إن اللي حصل ما كانش مؤلم.

 

ومش معناه إن الثقة هترجع في يوم وليلة.

 

في اللحظة دي، خطيبي قرب مني.

 

وقال:

 

“لو مش مستعدة لعقد القران دلوقتي، نأجل.”

 

بصيت له.

 

ثم بصيت للقاعة.

 

كل الناس كانت مستنية قراري.

 

وقلت:

 

“لا.”

 

ابتسم باستغراب.

 

“لا يعني إيه؟”

 

قلت:

 

“مش هأجل.”

 

“بس مش عشان أثبت لأي حد حاجة.”

 

ثم بصيت لأبي.

 

“أنا هكمل لأن ده قراري أنا.”

 

وبعد دقائق…

 

بدأ عقد القران.

 

ما كانش فيه فستان أبيض.

 

ولا احتفال بالشكل اللي كنت مخططاله.

 

لكن كان فيه شيء أهم.

 

كنت أخيرًا واقفة في المكان ده بإرادتي الكاملة.

 

وبعد انتهاء العقد، اقترب أبي مني.

 

كنت متوقعة إنه هيطلب السماح مرة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *