القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

لكن كان فيه شيء واحد لسه مش فاهمه.

 

قلت:

 

“طب ليه الفساتين؟”

 

أبويا رفع عينه.

 

وقال:

 

“كنت عايز أوقف الجواز.”

 

“ليه؟”

 

سكت.

 

خطيبي وقتها تقدم خطوة.

 

وقال:

 

“لأن والدك كان عايزك تسيبي المدينة بعد الجواز… عشان ما تقدريش تتابعي موضوع الأرض.”

 

بصيت له.

 

“إنت عرفت ده كمان؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“وكان فيه اتفاق كان والدك بيحاول يفرضه عليك بعد الجواز.”

 

سألته:

 

“أي اتفاق؟”

 

أخرج ورقة من الملف.

 

وقال:

 

“إنك تتنازلي عن أي مطالبات مالية أو قانونية تخص أملاك العيلة.”

 

اتسعت عيني.

 

“يعني كان عايزني أمضي؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

وقتها حسيت إن كل شيء اتكشف.

 

أبويا كان متأكد إن لو الفرح اتلغى، هيقدر يضغط عليّ.

 

ولو اتجوزت، هيحاول يخليني أمضي التنازل.

 

وفي الحالتين…

 

كان فاكر إنه هو اللي ماسك اللعبة.

 

لكن اللي ما كانش يعرفه…

 

إني قبل الفرح بأسبوعين كنت قابلت محامي مستقل، وبدأت أراجع كل أوراقي بعيد عن العيلة.

 

يعني حتى لو حاول يضغط عليّ…

 

ما بقاش يقدر يعمل اللي عايزه بسهولة.

 

بصيت له وقلت:

 

“كنت فاكر إنك لما تدمر الفساتين هتوقف الفرح.”

 

سكت.

 

“لكن أنت ما كنتش عارف إن أنا كنت مجهزة لكل الاحتمالات.”

 

ابتسمت لأول مرة.

 

“أنا ما خسرتش فستان.”

 

وأشرت للزي العسكري اللي كنت لابساه.

 

“أنا كسبت نفسي.”

 

القاعة سكتت.

 

خطيبي قرب مني.

 

وقال:

 

“لو لسه عايزة تكملي… أنا موجود.”

 

بصيت له.

 

ثم نظرت لأمي وأخويا.

 

وبعدها لأبي.

 

وقلت:

 

“أنا هكمل.”

 

لكن قبل ما يبدأ عقد القران…

 

رفع الرجل العجوز يده.

 

وقال:

 

“استنوا.”

 

الجميع بص له.

 

قال:

 

“في مستند أخير لازم تشوفيه.”

 

مد يده بظرف بني قديم.

 

أخذته.

 

فتحته.

 

وأول ما شفت أول سطر…

 

توقفت أنفاسي.

 

لأن الورقة لم تكن عن الأرض.

 

ولا عن المال.

 

ولا عن التوكيل.

 

كانت رسالة بخط جدي.

 

ومكتوب في أولها:

 

“إلى حفيدتي… إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فمعنى ذلك أن والدك حاول مرة أخرى أن يتحكم في حياتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *