وانا حامل في توامي بقلم محمد عبده

وأنا حامل في توأمي، فضّلت ساكتة وأنا شايفة الناس كلها بتشكر عشيقة جوزي، وبتقول إنها هي اللي أنقذت بيت أهله من الضياع.
بعدها بأيام، وهو في المستشفى، سلّمني ورق الطلاق… وقال لي بكل برود إني “ماليش لازمة”، وسابني ومشي… من غير ما يعرف أنا مين بجد.
هو كان فاكر إنه كسب.
لحد ما رجعت له تاني… بس المرة دي مش لوحدي.
رجعت ومعايا حراسة عسكرية، وضباط كبار، والشرطة واقفة ورايا.
—
عمري ما صحّحت لمحمد الجمال لما كان بيحكي بفخر قدام الناس إن بيت أهله “اتنقذ بفضل سارة”.
في بلدنا الصغيرة في طنطا، بقت سارة بطلة في ليلة واحدة.
ابتسامتها كانت واثقة، وبتقبل الشكر والامتنان من الكل… من غير ما تعترف إنها ما دفعتش ولا جنيه واحد علشان تنقذ البيت.
لأني أنا اللي دفعت.
باسمي قبل الجواز، ندى الشاذلي، ومن خلال شركة خاصة، اشتريت البيت في هدوء قبل ما يتحجز عليه رسميًا.
كل العقود والتحويلات والأوراق القانونية كانت راجعة ليا أنا… مش ندى الجمال.
أنا عمري ما كنت عايزة تصفيق.
كنت بس عايزة أهل محمد—الحاج عبد الرحمن والحاجة فاطمة—يفضلوا عايشين في البيت اللي ربّوا فيه عيالهم 40 سنة.
وقتها كنت حامل في توأم من محمد.
كنت لسه مصدقة إن الحب تضحية.
بس كان في سر واحد مخبّياه عنهم كلهم.
—
قبل ما أعرف محمد بسنين، كنت ضابطة في الجيش المصري.
اشتغلت في مهام خطيرة، وتدريبات قاسية، وعمليات سرية ما ينفعش أحكي عنها… لحد ما وصلت لرتبة عقيد.
شغلي كان حساس جدًا، لدرجة إن تقريبًا محدش برا المؤسسة العسكرية يعرف أنا مين بجد.
محمد كان فاكر إني موظفة حكومة عادية.
وأهله كانوا فاكرين إني بشتغل ورق في مكتب.
وأنا ما كنتش بصحّح لهم.
—
ليلة ما الطلق بدأ، محمد ما كانش جنبي.
بدل كده، موبايلي نور برسالة قصيرة:
“مشغول… سارة عاملة عزومة. أمي محتاجة مساعدة.”
بصّيت للشاشة وأنا بتألم من الطلق اللي كان بيقطعني.
مافيش مكالمة من حماتي.
مافيش رسالة من أخواته.
ولا حد جه.
كلهم كانوا بيحتفلوا جوه نفس البيت اللي أنا أنقذته في السر… بيرفعوا الكاسات للبنت اللي سرقت مجهودي.
