قصة روعة بقلم محمد عبده

 

نظر إلى ياسين.

 

ثم إلى كريم.

 

ثم إلى ليان.

 

وأخيرًا إلى مالك.

 

“أسماؤهم إيه؟”

 

قلت:

 

“ليان، كريم، ياسين، ومالك.”

 

كرر الأسماء بصوت منخفض.

 

ثم قال:

 

“ليه ما قلتِليش؟”

 

ابتسمت ابتسامة حزينة.

 

“كنت عايز تعرفهم دلوقتي؟”

 

لم يجب.

 

“كنت محتاج تعرفهم من أول يوم.”

 

ثم أشرت إلى الرسالة في يده.

 

“لكن اسأل والدتك الأول.”

 

رفع آدم عينيه إليها.

 

“قوليلي الحقيقة.”

 

والدته بدأت تبكي.

 

“بعد ما مشيت، عرفت إن الحمل كان توأم… وبعدها الطبيب اكتشف إنهم أربعة.”

 

اتسعت عينا آدم.

 

“وإنتِ عرفتي؟”

 

“عرفت.”

 

“وسكتي؟”

 

أومأت.

 

“ليه؟”

 

وضعت يديها على وجهها للحظات.

 

ثم قالت:

 

“لأن والدك كان رافض إنك ترجع لمريم.”

 

تجمد آدم.

 

“أبويا؟”

 

“كان شايف إن حياتك انتهت بسبب الزواج.”

 

بدأت تتحدث بصعوبة.

 

“قال إنك لو عرفت إن مريم حامل بأربعة، هترجع لها بدافع المسؤولية… وهو كان عايزك تبدأ حياة جديدة.”

 

نظرت نادين إليها بصدمة.

 

“وبدأت حياة جديدة فعلًا.”

 

لم ترد الأم.

 

لكن آدم كان لا يزال ممسكًا بالرسالة.

 

“والجواب ده؟”

 

قالت والدته:

 

“كتبه أبوك.”

 

فتح آدم الورقة مرة أخرى.

 

هذه المرة قرأ بصوت مسموع.

 

كان أول سطر:

 

“يا آدم، لو الرسالة دي وصلت لك، فمعناه إن الوقت اللي طلبت مني فيه أنسى الماضي انتهى.”

 

توقف.

 

ابتلع ريقه.

 

ثم تابع.

 

“أنت لم تترك زوجتك وحدها. أنت تركت أربعة أطفال لم يروا والدهم يومًا.”

 

بدأت يد آدم ترتجف.

 

واصل القراءة.

 

“أمهم حاولت التواصل معك أكثر من مرة. وأنا منعت الرسائل من الوصول إليك.”

 

رفع آدم عينيه بسرعة.

 

“منعتِ رسائلها؟”

 

قالت والدته:

 

“أنا…”

 

صرخ:

 

“جاوبيني!”

 

بدأت تبكي.

 

“أيوه.”

 

تدخلت نادين:

 

“يعني هي حاولت تقول له؟”

 

قلت بهدوء:

 

“كتبت له ثلاث مرات.”

 

نظر إليَّ آدم.

 

“ثلاث مرات؟”

 

أومأت.

 

“أول مرة بعد الولادة.”

 

“والثانية؟”

 

“بعد أول عيد ميلاد ليهم.”

 

“والثالثة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *