قصة روعة بقلم محمد عبده

لم ينطق آدم.
تابعت:
“رفضت.”
والده قال:
“كنت بحاول أحمي العيلة.”
قلت:
“كنت بتحمي اسم العيلة، مش أولادي.”
فتح آدم الظرف.
وجد بداخله نسخة من مستند قديم.
قرأه.
ثم رفع عينيه نحو والده.
“ده توقيعك؟”
لم يجب.
“ده توقيعك؟!”
قال الرجل:
“أيوه.”
كان آدم يحدق فيه وكأنه يرى والده لأول مرة.
ثم قلب الورقة.
وفي الصفحة الأخيرة وجد توقيعًا آخر.
توقيع أخيه.
قال:
“هو كان شريك في الموضوع؟”
أومأت.
“وكان عارف إن عندي النسخة.”
سألني:
“طيب إنتِ عملتي إيه؟”
“خبيتها.”
“فين؟”
نظرت إلى مالك.
ثم قلت:
“في مكان محدش كان هيفكر يدور فيه.”
نظر آدم إلى ابنه.
“فين؟”
أجبته:
“في ملف ولادته.”
اتسعت عيناه.
“ملف الولادة؟”
“أيوه.”
ثم قلت:
“النسخة الأصلية كانت محفوظة في مستندات المستشفى باسم مالك.”
والد آدم أغلق عينيه.
“عشان كده…”
قالها بصوت منخفض.
“عشان كده مالك كان أخطر واحد.”
صرخ آدم:
“إنت كنت ممكن تأذي ابني؟!”
وقف الرجل بسرعة.
“لا!”
“يبقى ليه كنت خايف منه؟”
“مش منه… من اللي كان معاه!”
فجأة سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
التفت الجميع نحو النافذة.
كان هناك رجل ينزل من السيارة.
عرفه آدم فورًا.
“عمي؟”
لكن والده بدا مرعوبًا.
قال:
“لا…”
نظرت إليه.
“مين ده؟”
لم يجب.
ثم قال آدم:
“ده عمي فؤاد.”
والده اقترب من النافذة وأغلق الستارة بسرعة.
“هو مش المفروض يعرف إنك هنا.”
سألته:
“ليه؟”
لم يرد.
وفي تلك اللحظة رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم جاء صوت رجل من الخارج:
“أنا عارف إن مريم موجودة.”
تجمد الدم في عروقي.
ثم قال:
“وعارف إن الأطفال معاها.”
نظر آدم إليَّ.
وأدركنا جميعًا أن السر الذي دُفن لمدة ثماني سنوات…
لم يعد سرًا.
ثم أضاف الرجل من خلف الباب:
“ولو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة عن اللي حصل ليلة ولادة الأطفال… افتحوا الباب.”
