قصة روعة بقلم محمد عبده

 

ثم نظر إلى ليان وكريم وياسين.

 

“وإنتوا كمان ولادي؟”

 

ردت ليان بثقة:

 

“كلنا إخوات.”

 

قال كريم:

 

“ماما قالت إننا اتولدنا في نفس اليوم.”

 

أغمض آدم عينيه للحظة.

 

أربعة أطفال.

 

ثماني سنوات.

 

وثماني أعياد ميلاد مرت عليه دون أن يعرف أنهم موجودون.

 

جلس على الكرسي وكأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.

 

ثم رفع رأسه نحوي.

 

“إنتِ ربيتيهم لوحدك؟”

 

“أيوه.”

 

“ثمان سنين؟”

 

“أيوه.”

 

“وما طلبتيش مني فلوس؟”

 

هززت رأسي.

 

“ولا مرة.”

 

“ليه؟”

 

نظرت إليه.

 

“لأنك لما مشيت، قلت إنك مش عايز أي مسؤولية تربطك بيا.”

 

“أنا كنت غاضب.”

 

“وأنا كنت حامل في أربعة أطفال.”

 

خفض عينيه.

 

لم يكن لديه رد.

 

لكن والدته تحدثت فجأة.

 

“آدم… في حاجة تانية لازم تعرفها.”

 

رفع رأسه إليها.

 

“إيه تاني؟”

 

قالت:

 

“اللي حصل يوم الولادة.”

 

عاد الصمت إلى الغرفة.

 

ثم أشارت إلى الرسالة.

 

“اقرأ باقي الخطاب.”

 

فتح آدم الورقة.

 

وكانت الكلمات التالية مكتوبة بخط والده:

 

“في ليلة ولادة الأطفال، اكتشف الأطباء أن أحدهم يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.”

 

توقف آدم.

 

ثم تابع.

 

“كان مالك أضعف إخوته، وكان هناك خوف حقيقي من أن يفقد حياته.”

 

رفع آدم عينيه نحو الطفل.

 

مالك كان يقف بجوار إخوته.

 

لم يكن يبدو عليه أي شيء الآن.

 

لكن آدم بدأ يفهم لماذا تغير وجه والدته عندما ذكرته.

 

تابع القراءة.

 

“في ذلك الوقت، كانت مريم وحدها تقريبًا. لم يكن معها سوى طبيبتها وأختها.”

 

ثم جاء السطر الذي جعل آدم يتوقف تمامًا:

 

“حاولت مريم الاتصال بك.”

 

رفع رأسه.

 

“هي اتصلت بيا؟”

 

قالت والدته بصوت منخفض:

 

“أيوه.”

 

“كام مرة؟”

 

“أكتر مما تتخيل.”

 

أعاد نظره إلى الرسالة.

 

“اتصلت بك من المستشفى، لكنني كنت قد اتخذت قراري. قلت إنك بدأت حياة جديدة، وإن عودتك الآن ستدمر كل شيء.”

 

توقف آدم عن القراءة.

 

نظر إلى والدته.

 

“إنتِ قلتي له إيه؟”

 

لم تجبه.

 

صرخ:

 

“قلتي له إيه؟!”

 

قالت وهي تبكي:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *