قصة روعة بقلم محمد عبده

“قلت لك إن مريم ولدت، لكن الأطفال مش محتاجينك.”
اتسعت عينا آدم.
“إنتِ قلتيلي إيه؟”
“قلت إن الحمل انتهى بشكل صعب، وإن مريم مش عايزة تشوفك.”
أصبح وجهه شاحبًا.
“يعني كذبتي عليَّ.”
لم تنكر.
“أيوه.”
وقف آدم فجأة.
“وأنا صدقتك.”
ثم ضرب الرسالة بيده.
“ثمان سنين!”
كانت نادين تراقبه بصمت.
ثم قالت:
“آدم… هل كنت هتتجوزني لو كنت تعرف إن عندك أربعة أطفال؟”
لم يرد.
سؤالها بقي معلقًا في الهواء.
لكنني كنت أعرف الإجابة.
لأن آدم لم يكن الرجل نفسه الذي عرفته قبل ثماني سنوات.
هو الآن رجل اكتشف فجأة أن حياته المثالية التي كان يتفاخر بها أمام الجميع بُنيت فوق كذبة ضخمة.
اقترب مني.
“مريم.”
نظرت إليه.
“أنا آسف.”
لم أجب.
“أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.”
“مش كفاية فعلًا.”
خفض رأسه.
“بس أنا عايز أصلح اللي حصل.”
قلت بهدوء:
“إنت مش هتقدر تصلح ثماني سنين.”
“أقدر أبدأ.”
“تبدأ بإيه؟”
نظر إلى الأطفال.
“بهم.”
في تلك اللحظة، اقترب ياسين من آدم وقال:
“إنت ساكن فين؟”
ابتسم آدم رغم دموعه.
“في القاهرة.”
سأله ياسين:
“عندك أولاد تانيين؟”
تجمد وجه آدم.
كانت نادين تنظر إليه.
أما أنا، فلم أتدخل.
قال آدم:
“لا.”
ثم أضاف بعد لحظة:
“إنتوا أولادي.”
ابتسم ياسين.
لكن ليان لم تبتسم.
قالت:
“إحنا مش زعلانين منك.”
نظر إليها آدم باستغراب.
“بجد؟”
هزت رأسها.
“لأن ماما قالت إنك ما كنتش تعرف.”
كانت تلك الجملة أقسى من أي اتهام.
لأن الأطفال لم يحملوا له كراهية.
كانوا فقط يصدقون ما قيل لهم.
اقترب آدم من ليان.
“وماما قالت لكم إيه عني؟”
نظرت إليه.
“قالت إنك كنت بتحبنا، بس ما كنتش عارف إننا موجودين.”
أغمض آدم عينيه.
كان واضحًا أنه كان يتمنى لو أن هذا الكلام لم يكن صحيحًا.
ثم التفت إلى والدته.
“فين باقي الرسائل؟”
سألت:
“أي رسائل؟”
“الرسائل اللي مريم بعتها.”
