قصة روعة بقلم محمد عبده

شعرت بمالك يقترب مني.
أمسكت يده.
كان خائفًا، لكنه لم يبكِ.
قلت لآدم:
“قبل ما تعرف أي حاجة… لازم تعرف إن ابني مش سر.”
نظر إليَّ.
“أنا عارف.”
“لا، مش عارف.”
ثم نظرت إلى والده.
“هو اللي عنده السر.”
جلس الرجل العجوز على الكرسي.
بدا وكأنه يحمل هذا الحمل منذ سنوات.
ثم قال:
“قبل ثماني سنين، كان فيه مشكلة كبيرة في الشركة.”
آدم عقد حاجبيه.
“إيه علاقة الشركة بمالك؟”
“قبل ولادة أولادك بشهور، اكتشفت إن في حد بيحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات خارجية.”
“ومين كان بيعمل كده؟”
صمت والده.
ثم قال:
“أخوك.”
تجمد آدم.
“أخويا؟”
هز والده رأسه.
“كان بيحاول يستولي على جزء كبير من الشركة.”
لم أتكلم.
لأنني كنت أعرف جزءًا من هذه القصة.
لكنني لم أعرف كل التفاصيل.
قال آدم:
“وليه مالك له علاقة؟”
نظر والده إليه.
“لأن مالك هو اللي كان ممكن يكشف كل حاجة.”
“طفل رضيع؟”
“مش هو بنفسه.”
أخرج والده ملفًا قديمًا من درج المكتب.
وضعه على الطاولة.
ثم قال:
“قبل ولادة الأطفال بأيام، كان فيه مستندات مهمة جدًا محفوظة في خزنة المستشفى.”
آدم نظر إليه باستغراب.
“مستندات إيه؟”
“أوراق تثبت إن أخوك سرق أموال الشركة.”
ثم نظر إليَّ.
“ومريم كانت معاها نسخة.”
فهم آدم فجأة.
“إنت كنت عايز الورق؟”
لم أجب.
والده قال:
“أيوه.”
قال آدم:
“وعشان كده أخفيتوا عنها كل حاجة؟”
“كنا خايفين إن الأوراق تقع في إيد الشخص الغلط.”
قلت:
“مش ده السبب الحقيقي.”
التفت آدم إليَّ.
“إيه السبب؟”
أخرجت من حقيبتي ظرفًا صغيرًا.
وضعته أمامه.
“لأن والدك حاول ياخد الورق مني في المستشفى.”
اتسعت عينا آدم.
“إيه؟”
قلت:
“بعد الولادة بساعات، وأنا لسه خارجة من غرفة العمليات، دخل والدك ومعاه محامي.”
بدأ وجه آدم يتغير.
“وطلب مني إيه؟”
“طلب مني أوقع على تنازل.”
“عن إيه؟”
“عن أي مطالبة مالية تخص الشركة… وعن أي حق لأولادي في المستقبل.”


