قصة روعة بقلم محمد عبده

نظرت إلى والدته.
“بعد ما دخلوا المدرسة.”
ساد الصمت.
أصبح آدم شاحبًا.
“وأنتِ أخفيتيهم كلهم؟”
قالت والدته:
“كنت فاكرة إني بحميك.”
رد عليها:
“إنتِ ما حميتنيش.”
ثم نظر إلى الأطفال.
“حرمتيني من أولادي.”
لم أعلق.
لأنني كنت أعرف أن الحقيقة لم تنتهِ بعد.
وكانت هناك معلومة أخرى في الرسالة.
معلومة لم يكن آدم مستعدًا لسماعها.
قلب الصفحة.
وفي أسفل الورقة وجد جملة قصيرة:
“لكن السبب الحقيقي الذي جعلني أخفي الحقيقة عنك لم يكن مريم… بل ما اكتشفناه في اليوم الذي وُلد فيه الأطفال.”
رفع آدم رأسه ببطء.
“إيه اللي حصل يوم ولادتهم؟”
والدته لم تجب.
نظرت إليَّ.
وأنا أدركت أن اللحظة التي حاولت الهروب منها لثماني سنوات قد وصلت أخيرًا.
قلت:
“قوليله.”
أغلقت والدته عينيها.
ثم قالت:
“في يوم ولادتهم… الطبيب اكتشف حاجة ما كانش المفروض حد يعرفها.”
تراجع آدم خطوة.
“إيه؟”
فتحت والدته عينيها.
“واحد من الأطفال الأربعة كان في خطر شديد.”
ثم نظرت إلى مالك.
“والدكتور قال إن الطفل ده ممكن ما يكملش طفولته.”
ساد الصمت.
لكن آدم لم يكن يعلم أن ذلك الطفل الذي كان الطبيب يتحدث عنه…
كان واقفًا أمامه الآن.
وبصحة جيدة.
وينظر إليه للمرة الأولى.
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
مالك ترك يد أخته.
وتقدم خطوة نحو آدم.
رفع رأسه وقال ببساطة:
“حضرتك بابا؟”
تجمد آدم.
ولأول مرة منذ دخل المنزل…
لم يجد أي كلمة يقولها.
يتبع…
ظل آدم ينظر إلى مالك وكأن السؤال أصابه في مكان لم يكن مستعدًا له.
“حضرتك بابا؟”
كرر مالك السؤال مرة أخرى.
هذه المرة بصوت أهدأ.
لم يجب آدم.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع، لكنه حاول إخفاءهما.
ثم انحنى قليلًا حتى أصبح في مستوى نظر الطفل.
“أيوه.”
خرجت الكلمة بصعوبة.
“أنا… أبوك.”
ابتسم مالك ابتسامة صغيرة.
“ماما قالت إن بابا مش عارف إننا موجودين.”
لم أعرف ماذا أقول.
أما آدم، فبقي صامتًا.

