قصة روعة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
ظل آدم واقفًا في مكانه، والظرف مفتوح بين أصابعه.
كان الجميع يراقبه.
أما أنا، فكنت أقف بهدوء بجوار أطفالي الأربعة.
لم أطلب منه أن يقرأ الرسالة أمامنا.
ولم أحاول حتى الاقتراب منه.
كنت أعرف أن الحقيقة، عندما تأتي بعد ثماني سنوات، لا تحتاج إلى من يدفعها إلى الأمام.
هي تعرف طريقها وحدها.
بدأ آدم يقرأ.
ثم توقف.
عاد إلى السطر الأول مرة أخرى.
قرأه ببطء.
وبعدها رفع عينيه إلى والدته.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
لم تجبه.
صوته ارتفع قليلًا.
“بسألك… إنتِ كنتِ عارفة؟”
تنهدت والدته وجلست على أقرب كرسي.
“أيوه.”
ساد الصمت.
خطيبته، نادين، كانت تنظر بينهما بعدم تصديق.
“عارفة إيه؟”
قالتها بصوت مرتجف.
لم يرد أحد.
فأشارت إلى الأطفال الأربعة.
“مين دول؟”
هذه المرة، أجابت والدته.
“ولادك.”
شهقت نادين.
أما آدم، فلم يتحرك.
كأن الكلمة لم تصل إلى عقله.
“ولادي؟”
ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
“مستحيل.”
اقتربت والدته منه.
“مش مستحيل يا آدم.”
“ثمان سنين!”
صرخ.
“ثمان سنين وأنا معرفش إن عندي أولاد؟!”
لم أتكلم.
كنت قد مررت بهذا المشهد في خيالي مئات المرات.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كنت أتخيل أنني سأبكي.
أنني سأصرخ.
أنني سأخبره كم عانيت.
لكنني عندما جاء الوقت، لم أشعر إلا بالهدوء.
قال آدم وهو ينظر إليَّ:
“إنتِ كنتِ عارفة إنهم موجودين؟”
أجبته:
“طبعًا.”
“وليه مخبيتيهم عني؟”
نظرت إليه طويلًا.
“لأنك يوم عرفت إني حامل، اخترت تمشي.”
“أنا كنت فاكر إن الحمل بطفل واحد!”
“كانوا أربعة.”
تغير وجهه.
نظر إلى الأطفال الأربعة مرة أخرى.
كانوا واقفين بالقرب مني.
الكبرى، ليان، كانت تمسك بيد أخيها كريم.
أما ياسين فكان يراقب آدم بفضول.
وآدم الأصغر بينهم، مالك، ظل صامتًا تمامًا.
اقترب آدم منهم خطوة.
تراجع الأطفال قليلًا.
توقف مكانه.
كانت تلك الحركة الصغيرة أقسى عليه من أي كلمة.


