قصة روعة بقلم محمد عبده

بدأ التسجيل.
ظهر ممر مستشفى قديم.
ثم ظهرت والدته.
كانت تدخل غرفة مريم.
وبعدها بدقائق ظهر والده.
ثم ظهر فؤاد.
ثم حدث شيء جعل آدم يضع يده على فمه.
ظهر والده وهو يقول في التسجيل:
“لو مريم خرجت من هنا ومعاها المستندات، الشركة كلها هتضيع.”
ثم ظهر فؤاد.
“وممكن آدم يعرف إننا كنا السبب.”
قالت والدة آدم:
“يبقى لازم آدم ما يعرفش.”
ثم ظهر صوت آخر.
كان صوت الطبيب.
“أنا مش هشارك في أي حاجة غير قانونية.”
وبعدها سمعوا صوت والده:
“إحنا مش بنطلب منك حاجة غير إنك تقول إن الملفات ضاعت.”
أوقف آدم التسجيل.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
نظر إلى والده.
“إنتوا كلكم كنتوا عارفين.”
لم يجبه أحد.
ثم نظر إلى فؤاد.
“إنت سرقت الشركة.”
ابتسم فؤاد.
“أنا أخدتها من ناس ما يعرفوش يحافظوا عليها.”
قال آدم:
“أبويا ساعدك.”
قال:
“أبوك كان ضعيف.”
ثم نظر إليَّ.
“وإنتِ كنتِ العقبة الوحيدة.”
اقترب آدم منه.
“إنت كنت عايز تاخد أولادي مني قبل ما أعرف إنهم موجودين.”
فؤاد ابتسم.
“كنت عايز أضمن إن مريم تفضل ساكتة.”
قلت:
“لكنها ما سكتتش.”
نظر إليَّ.
“لأنك احتفظتِ بالنسخة.”
أخرجت هاتفي.
“مش النسخة بس.”
توقف.
قلت:
“أنا من أول ما وصلت هنا، سجلت كل كلامكم.”
تغير وجه فؤاد.
ثم أضفت:
“والتسجيل اتبعت بالفعل لمحامي.”
لم يتكلم أحد.
أما آدم فاقترب مني.
“إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟”
قلت:
“أنا ما كنتش مخططة أرجع لك.”
ثم نظرت إلى أطفالي.
“كنت مخططة أحميهم.”
اقترب آدم من الأطفال.
جلس أمامهم.
وقال:
“أنا آسف.”
نظروا إليه.
“آسف إني ما كنتش موجود.”
ثم نظر إلى مالك.
“وآسف إني ما عرفتش إنك كنت بتحارب عشان تعيش.”
مالك اقترب منه ببطء.
ثم احتضنه.
كانت تلك اللحظة الوحيدة التي جعلتني أشعر أن السنوات الثماني الماضية لم تذهب كلها هباءً.
لكنني لم أكن مستعدة لأن أعود زوجة آدم.



